الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٠ - فصل (في الكلام في النبوة)
مدعيا، و ان لم يدع علمنا أنه ليس بنبي، لأنه لو كان نبيا لوجب بعثته و وجب عليه ادعاؤه و لوجب ظهور المعجز عليه. فبان الفرق بين النبي و الامام و الصالح.
فعلى هذا لا يلزم أن يظهر اللّه على يد كل امام معجزا، لأنه يجوز أن يعلم إمامته بنص أو طريق آخر، و متى فرضنا أنه لا طريق إلى معرفة إمامته الا المعجز وجب إظهار ذلك عليه و جرى مجرى النبي سواء، لأنه لا بد لنا من معرفته كما لا بد لنا من معرفة النبي المتحمل لمصالحنا.
و لو فرضنا في نبي علمنا نبوته بالمعجز أنه نص على نبي آخر لأغنى ذلك عن ظهور المعجز على يد النبي الثاني، بأن نقول: النبي الأول أعلمنا أنه نبي كما يعلم بنص امام على إمام إمامته و لا يحتاج الى معجز.
و ليس لأحد أن يقول: تجويز إظهار المعجز على يد من ليس بنبي ينفر عن النظر في معجز النبي. و ذلك أن المعجز لا يكون الا عقيب الدعوى، فان كانت الدعوى للنبوة وجب النظر فيما يدعيه من المعجز، فان كان صحيحا قطعنا [على صدقه و ان لم يكن صحيحا قطعنا] [١] على كذبه. و لا يجوز أن يكون نبيا و لا إماما إذا ادعى الإمامة فمثل ذلك و ليس ههنا موضع يظهر المعجز مع ادعائه النبوة و يجوز كونه اماما، فيكون فيه تنفير.
على أن تجويزنا كونه اماما ليس بأكثر من تجويزنا كونه محرفا كذابا، و مع ذلك يلزمنا النظر في معجزة فكيف يقال ان ذلك منفرا عنه.
فأما وجوب النظر في معجزة فإن كان مدعيا للنبوة فإنه يلزمنا ذلك لأنا لا نأمن كونه صادقا، و كذلك ان ادعى كونه اماما يلزمنا مثل ذلك، لان لنا في معرفة الإمام مصالح و ربما لا نعلم كثيرا من الشريعة إلا بقوله، و ان كان مدعيا للصلاح لا يجب علينا النظر في معجزة و ان كان لا يحسن ذلك، لان وجه وجب النظر في
[١] الزيادة ليست في ر.