الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٩ - فصل (في الكلام في النبوة)
إذا كان مقتضاه تصديق من ظهر على يده فان كان ذلك مدعيا للنبوة علمنا نبوته و ان كان مدعيا للإمامة علمنا بها صدقه و ان ادعى صلاحا فمثل ذلك، لأنه لا بد من دعوى يقترن بها.
و أيضا فلا وجه لقبح ظهور المعجز على يدي من ليس بنبي إذا كان صادقا من كونه كاذبا أو ظلما أو عبثا أو مفسدة. و هذه هي وجوه القبح المعقولة في العقل، فان ادعوا وجها غير ذلك فليبينوه لنتكلم عليه.
و ليس يمتنع أيضا أن يعترض في ظهور المعجز على يدي من ليس بنبي وجه من وجوه المصلحة و اللطف، فيجب إظهار ذلك.
و متى قيل: ان المعجز يدل على النبوة على طريق الإبانة بخلاف سائر الأدلة. قلنا: المعجز يدل على ابانة الصادق ممن ليس بصادق، فان كان مدعيا للنبوة علمناه نبيا، و ان ادعى امامة أو صلاحا علمنا صدقه فيه و علمناه كذلك.
هذا إذا سلمنا انه يدل من جهة الإبانة، و قد بيناه في شرح الجمل، لأنه ليس كذلك و أجبنا على كل ما يسأل عن ذلك لا نطول بذكره الكتاب.
و يجوز من إظهار المعجزات ما لا يؤدي الى كونها معتادة، فينتقض وجه دلالتها. فلا يلزم على ذلك إظهارها على كل صالح و كل صادق.
و لا يلزم أن نقول في من لم يظهر على يده معجز أنه ليس بإمام و لا صالح كما يجب أن نقطع على أنه ليس بنبي، لان المعجز انما يبين مدعيا صادقا من مدع غير صادق.
و الامام إذا لم يدع الإمامة و الصالح إذا لم يدع الصلاح لا يجب إظهار المعجز على يده، و إذا لم يظهر لا يجب نفي الصلاح عنه و لا نفي الإمامة، بل لا يمتنع أن نعلمه إماما أو صالحا بغير المعجز. و ليس كذلك النبي، لأنه لا طريق لنا الى معرفته الا بالمعجز، فاذا لم يظهر على يده المعجز قطعنا على كذبه ان كان