الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٣ - فصل (في الايمان و الأحكام)
فأما السجود للشمس فعندنا و ان لم يكن كفرا فهو دلالة على الكفر و ان فاعله ليس بمصدق في القلب، لحصول الإجماع على أن فاعله كافر و لم يجمعوا على أن نفس السجود كفر لان فيه الخلاف. و كلما يسأل من نظائر ذلك فالجواب عنه ما قلناه.
و استدلت المرجئة على أن الطاعات ليست ايمانا، أنه لو كانت طاعة ايمانا لكانت كل معصية كفرا أو بعض كفر، و لو جاز أن يكون في الايمان ما ليس تركه كفرا جاز أن يكون في الايمان الكفر ما ليس تركه ايمانا.
و أيضا لو كانت كل طاعة ايمانا لم يكن أحد كامل الايمان لا الأنبياء و لا غيرهم لأنهم يتركون كثيرا من النوافل بلا خلاف، و عندهم يتركون من الواجب أيضا ما يكون صغيرا.
و أيضا قال اللّه تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ» [١] و قال «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» [٢] و قال «وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّٰالِحٰاتِ» [٣] [و ذلك يدل على أنه يكون مؤمنا و ان يعمل الصالحات] [٤] من أفعال الجوارح. و المعتمد ما قدمناه، و ما يتعلق به المخالف قد بيناه في شرح الجمل لا نطول بذكره ههنا.
و أما الكفر فقد قلنا انه عند المرجئة من أفعال القلوب، و هو جحد ما أوجب اللّه تعالى معرفته مما عليه دليل قاطع كالتوحيد و العدل و النبوة و غير ذلك، و أما في اللغة فهو الستر أو الجحود، و في الشرع عبارة عما يستحق به العقاب الدائم الكثير، و يلحق بفاعله أحكام شرعية كمنع التوارث و التناكح.
[١] سورة الانعام: ٨٢.
[٢] سورة الأنفال: ٧٢.
[٣] سورة طه: ٧٥.
[٤] الزيادة ليست في ر.