الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٨ - فصل (في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما)
و هذا خبر تلقته الأمة بالقبول، فلا يمكن ان يقال انه خبر واحد.
و ليس لهم أن يحملوا الخبر على زيادة المنافع لمن تاب لأمرين: أحدهما أنا بينا أن حقيقة الشفاعة في إسقاط المضار، الثاني أنه لا يخلو أن يشفع فيهم بعد التوبة، فلا يمكنهم الانتفاع بالمنافع مع أنهم في النار. و ان كان بعد التوبة فلا يسمون أهل الكبائر كما لا يسمى من تاب من كفره كافرا، فعلم أن المراد ما قلناه في إسقاط الضرر.
و لا يعارض ذلك قوله تعالى «مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لٰا شَفِيعٍ يُطٰاعُ» [١] و قوله «وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ» [٢] و قوله «وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ» [٣] و قوله «و لا تقبل لهم شفاعة» [٤] من وجوه:
أحدها- أن العموم لا صيغة له على مذهب كثير من أصحابنا، فمن أين انه أراد العموم دون الخصوص، و الكلام في ذلك مذكور في مواضع كثيرة لا نطول بذكره ههنا. فعلى هذا تكون الآيات مختصة بالكفار، و قد سمى اللّه تعالى الشرك ظلما في قوله «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» [٥]. على أنه نفى في الآية الاولى شفيعا مطاعا، و نحن لا نقول ذلك و لم ينف شفيعا مجازا. و لا يمكن الوقف على قوله «وَ لٰا شَفِيعٍ يُطٰاعُ»، لان ذلك خلاف جميع القراء. ثم لا يمكن البدأة بقوله «يطاع»، لان الفعل لا يدخل على الفعل و بعده قوله «يعلم»، و ان قدر يطاع الذي يعلم كان ذلك تركا للظاهر، و على ما قلناه لا يحتاج الى تقدير.
[١] سورة غافر: ١٨.
[٢] سورة البقرة: ٢٧٠.
[٣] سورة الأنبياء: ٢٨.
[٤] الصحيح في الآية «وَ لٰا يُقْبَلُ مِنْهٰا شَفٰاعَةٌ» سورة البقرة: ٤٨.
[٥] سورة لقمان: ١٣.