الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٣

من مقارنات و موازنات لغوية لا تخلو من طرافة [١]. و لو تعلم السريانية و اليونانية لكان لهما شأن فى دراساته العلمية و الفلسفية.

و قد كتب بالعربية شعرا و نثرا، و معظم ما وصلنا من شعره إنما هو من ذلك الشعر التعليمى، الذي يحرص فيه على أداء المعنى و استكمال الحقائق أكثر مما يحرص على جزالة اللفظ و سمو التركيب، و من أوضح أمثلته عينيته المشهورة فى النفس‌ [٢].

على أنه خلف لنا بعض الأبيات و القصائد فى الحكم و الأمثال و بكاء الديار، و لا تخلو من جمال و حسن صنعة، و إن كانت جميعها دون الجودة و إلى التوسط أقرب‌ [٣].

و أما نثره فسهل واضح مرسل بوجه عام، و فيه تعقيد أو غموض أحيانا، فيطيل الجملة و يعيد الضمائر إلى مراجع مختلفة. إلا أن غموضه لا يذكر فى شى‌ء بجانب ما يلحظ فى أسلوب الفارابى مثلا، خصوصا إذا عرفنا أنه كان هناك مذهب خاص فى تلك العصور يرمى إلى ستر الأفكار الفلسفية و حجبها عن العامة و الدهماء [٤]. و إذا كان الغزالى يعد من أوضح كبار مفكرى الإسلام أسلوبا، فإنه لا يمتاز فى هذا على ابن سينا كثيرا. و كم جر هذا الوضوح على الشيخ الرئيس و على الفلسفة و الفلاسفة جميعا فيما بعد من نقد و حملات.

و قد يروّى فيلسوفنا أحيانا فيما يكتب، و يحفل بما ينشئ، فينتهى إلى أسلوب سام ممتاز فيه روعة و جمال. و خير شاهد على ذلك كتاب" الإشارات و التنبيهات"،


[١]Madkour ,L'Organon ,p١٦١ . .

[٢] من أشهر قصائده، و عليها شروح عدة لا يزال معظمها مخطوطا، و قد طبعت غير مرة و ترجمت إلى التركية و الفرنسية (قنواتى، مؤلفات ابن سينا، ص ١٥٢- ١٥٥)، و ما أحوجها إلى نشر و تعليق جديدين يستعان فيهما بالمخطوطات الموجودة.

[٣] ابن أبى أصيبعة، عيون الأنباء، ج ٢، ص ١١- ١٨.

[٤]Madkour ,La place d ' AL -Farabi ,pp.٢٤-٢٥ .