الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٢
و فى انتظار تحقيق هذا الرجاء لم يكن فى وسعه إلا أن يجارى السلف، و يدرس فى المنطق مع المشائين بعض المباحث اللفظية، على أساس أنها وسائل فحسب.
فيقسم اللفظ إلى مفرد و مركب، و المفرد إلى جزئى و كلى [١]. و يعرض لنسبة الألفاظ إلى المعانى، هل هى مشتركة كإطلاق لفظ العين على الباصرة و على الينبوع، أو متواطئة كدلالة الحيوان على الإنسان و الفرس و الطير؛ أو مترادفة كدلالة الراح و العقار على الخمر، أو متزايلة لا صلة بينها كالنبات و الحيوان و الجماد [٢].
و يفصّل القول فى الدلالات مبينا أنها أنواع ثلاثة: دلالة مطابقة مثل دلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق، و دلالة تضمن مثل دلالة الإنسان على الحيوان فقط أو على الناطق، و دلالة التزام مثل دلالة المخلوق على الخالق [٣].
و لا نزاع فى أن هذه المباحث قد تأثرت بما عاصرها فى الإسلام من دراسة الألفاظ فى اللغة و الفقه و التفسير [٤]. و لكنها تصعد أيضا إلى أصلين يونانيين:
أحدهما أرسطى، و نعنى به مقدمة" المقولات" التي عالج فيها أرسطو التفرقة بين المشترك و المترادف [٥]. و الآخر رواقى، و هو تلك الدراسة الواسعة للدلالات، و نظرية ال" ليكتون" إلى حد أن سمى المنطق الرواقى علم الدلالات.
و قد عنى الرواقيون خاصة بدلالة الالتزام التي نجدها بنصها لدى ابن سينا و مناطقة العرب، و إن كانوا لم يرتبوا عليها كل ما قصد إليه الرواقيون من نتائج[٦]
[١] ابن سينا، المدخل، ص ٢٤- ٢٦؛Madkour ,L ' Organon ,p .٦١ -٥٢
[٢] ابن سينا، مقولات (مخطوط الشفاء، المتحف البريطانى).
[٣] ابن سينا، منطق المشرقيين، ص ١٤- ١٥.
[٤]Madkour ,L ' Organon ,p .٦٠ -٦١ ,٦٢ -٦٣ .
[٥]Aristote ,Categories ,ch .I ,S ١ ,٥ .
[٦]
Brochard, Etudes d. philos. anc. et moderne, Paris, ١٩١٢, p. ٢٢١- ٢٢٥.