الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٩

نقل إلى العربية بعد ذلك بنحو قرنين‌ [١]. و لعله من أول المترجمات المنطقية و الفلسفية [٢]. و يظهر أن العرب لم يقنعوا بهذه الترجمة الأولى، فأعادوا ترجمته مرة أخرى‌ [٣]. و ترجموا معه بعض شروحه السابقة، كما اضطلعوا هم أنفسهم بشرحه و تلخيصه‌ [٤].

و إذا كان فرفوريوس قد شاء فى كتابه هذا أن يشرح فقط خمسة ألفاظ يكثر ورودها فى" الأرجانون"، و هى الجنس و النوع و الفصل و الخاصة و العرض، فإنه رسم بشرحه هذا للمدرسيين منهجا صادف هوى من نفوسهم، قدر له أن يحيا عدة قرون. فصنف هذه الألفاظ و رتبها، و وازن بعضها ببعض مستمدا مادته كلها تقريبا من أرسطو. و على هذا درج المدرسيون غالبا فى بحثهم و تأليفهم، فعنوا خاصة بالمناقشات اللفظية، و تفننوا فى التقسيم و التبويب، و بذا وضع" فرفوريوس" الحجر الأول فى بناء الفلسفة العربية و الفلسفة المدرسية [٥].


[١]

Brehier, Hist. de la philos. t. p. ٥٢٩; Baumstark, Aristoteles bei den Syrern von V bis VIII jahrhundert, Leipzig, ١٩٠٠, p. ١٣٠ ct suiv.

هنا نجد تاريخ" إيساغوجى" فى السريانية مفصلا

Kraus, Zu Ibn al- Muqaffa', dans Riv. d. St. Or. XIV, ١٩٢٣ p. ١- ٢٠

[٢]Madkour ,L ' Organon ,p .٣١ -٣٢ .

[٣] الأرجانون (مخطوط باريس) نهاية إيساغوجى، حيث قيل: «نقل أبى عثمان الدمشقى، و قو بل بنسخة ممهورة على يحيى بن عدى، فكان موافقا».

[٤] القفطى، تاريخ الحكماء، ص ٢٧٩، ٣٢٣؛ ابن أبى أصيبعة، عيون الأنباء، ج، ص ١٠٥، ٢٠٠، ٢١٠، ٢١٥، ٢٣٥، ٢٤١، ج ٢، ص ١٣٨. و قد عرف العرب من شروح إيساغوجى القديمة شرحى أمونيوس و يحيى النحوي، أما شراحه منهم قبل ابن سينا فكثيرون؛ و أهمهم أبو بشر متى بن يونس، و أبو نصر الفارابى، و اختصره حنين بن إسحاق و الكندى.

[٥]Renan ,Averr .,p .٩٢ .