الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥٧
و المصطلحات،" كمفاتيح العلوم" للخوارزمى، و" التعريفات" للجرجانى، و" كشاف اصطلاحات العلوم" للتهانوى.
نستطيع أن نقرر أن التفرقة بين التصوّر و التصديق نقطة بدء ثابتة فى كتب المنطق العربية على اختلافها. نرى ها لأول مرة عند الفارابى، ثم تمتد من بعده إلى اليوم [١]. و قد توسع فيها المناطقة المتأخرون إلى حد الإسراف أحيانا، فأحاطوها بمناقشات لفظية عقيمة، و اختلفوا مثلا فى حصر عدد التصوّرات التي يشتمل عليها تصديق واحد [٢].
و يزعم" نللينو" أن فكرة التصوّر و التصديق مستمدة من الفلسفة الإشراقية، إلا أنهما فى تاريخهما و موضوعهما يبعدان عن ذلك كل البعد، فهما أسبق وجودا من الفلسفة الإشراقية الإسلامية، و هدفهما منطقى و هذا ما لا يعنى كثيرا فلسفات الإشراق بوجه عام [٣]. و لنا أن نعقد صلة بينهما و بين ما ذهب إليه أرسطو من قسمة المعرفة إلى حدسية و عقلية [٤]. و لكنا نرجح أنهما صدى لصورة من صور ذلك التقابل الذي ولع به الرواقيون، و نعنى بها تقابل الqavtaoia و الouyxataueoic . ‑٥. و هذا مظهر من مظاهر سريان الأفكار الرواقية إلى المنطق الأرسطي، و تآخيها معه و امتزاجها به بحيث أصبحت قطعة منه.
[١] الفارابى، مبادئ الفلسفة القديمة، القاهرة، ١٩١٠؛ عيون المسائل، ص ٢- ٣.
[٢] الباجورى، حاشية على متن السلم، القاهرة، ١٣١٦ ه، ص ٢٥.
[٣]Nallino ,Riv .d .St .Or .,X ,١٩٢٥ ,٤٣٣ -٤٦٧ .
[٤]
Aristote, Dern. Anal. L. l., ch. l., ٥; Madkour, L ' Organon, p. ٥٤- ٥٥.
[٥]Kraus ,Abstracta Islamica ,١٩٣٦ ,p .٢٢٠ .