الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٠

العزم و التنفيذ مراحل‌ [١]. و لم يكن يسيرا عليه أن ينجز ما وعد، و العقد الأخير من حياته لم يكن أكثر هدوءا من سابقه: عانى فيه شيئا من القلق و الاضطراب، و شغلته شواغل شتى. فقد كان مهددا ببطش السلطان محمود الغزنوى الذي دعاه إلى بلاطه فأبى، و الذي لم يكن يقاسمه آراءه الفلسفية، و ما التجأ إلى أصبهان إلا ليحتمى بأميرها علاء الدين بن كاكويه؛ و مع ذلك لم يسلم من نهب متاعه و كتبه على يد السلطان مسعود بن السلطان محمود [٢].

و فى لحظات الهدوء التي قضاها إلى جانب الأمير علاء الدين صرفته مناقشات و منافسات عن بعض أهدافه الأولى، فشغل بغرائب اللغة زمنا، و برصد الأفلاك زمنا آخر. على أن علاء الدين، حاميه و تلميذه، لم يلبث أن قلب له ظهر المجن، و غضب عليه غضبا شديدا حتى أمر بقتله‌ [٣].

فكيف يتسنى له فى ظروف كهذه أن يخرج لنا كتابا على النحو الذي يصوّر به" اللواحق" و يكفيه أنه أتم فى هذه الفترة" الشفاء" و" القانون"، و أخرج" النجاة" و" دانشنامه علائى"، ثم" الإشارات و التنبيهات" صفوة تفكيره الفلسفى، إلى جانب دراسات أخرى لغوية و فلكية و طبية [٤]. على أنه لم يتم" كتاب النجاة" فيما يظهر، و إنما أتمه تلميذه الجوزجانى، فهو الذي وضع قسمه الرياضى، جامعا إياه من مؤلفات أستاذه السابقة [٥].


[١] Madkour,L ' Organon,p.٢٢.

[٢] القفطى،تاريخ الحكماء،ص ٤٢١-٤٢٥.وقعت هذه الحادثة قبيل وفاة ابن سينا بثلاث سنوات،و كان لها أثرها فى بعثرة كتبه و تساؤل بعض أصدقائه عن مصيرها(بدوى،أرسطو عند العرب،ص ٢٤٠-٢٤٥).

[٣] البيهقى،تاريخ حكماء الإسلام،ص ٧٠.

[٤] القفطى،تاريخ الحكماء،ص ٤٢١-٤٢٢؛ابن أبى أصيبعة،عيون الأنباء، ج‌ ٢،ص ٦-٨.

[٥] قنواتى،مؤلفات ابن سينا،ص ٩٤.