الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٢

و قد تمت هذه الترجمة على مرحلتين: مرحلة مبكرة بدأت فى الربع الثالث من القرن الثاني عشر، و أخرى لاحقة جاءت بعد ها بنحو مائة سنة. و يظهر أن الغربيين اتجهوا أولا نحو ابن سينا العالم، و منه انتقلوا إلى ابن سينا الفيلسوف.

فلفت نظر هم طبه، و ترجموا" القانون" كاملا؛ و شغلهم الفلك و التنجيم، فجدوا فى البحث عن طبيعيات" الشفاء" [١]. و كانت بلاد الأندلس المورد الأول الذي أخذوا عنه هذا التراث الشرقى، و كلما تمكنوا منها زاد نصيبهم منه؛ و لأمر ما بدأت ترجمة" الشفاء" فى طليطلة التي كانت مدينة إسلامية قبل ذلك بنحو ربع قرن.

و لم تكن هذه الترجمة سهلة و لا ميسرة، خصوصا و فى الكتاب دقة و غموض أحيانا، و لم تستخدم العبرية وسيطا كالعادة، و إنما تم النقل من العربية إلى لغة دارجة هى القشتالية فى ترجمة حرفية، و منها إلى اللاتينية [٢]. و قد اضطلع بهذا خاصة جند سالينوس، مستعينا باسرائيلي يجيد العبرية و يعرف القشتالية، فترجم" كتاب النفس"، و الجزء الأول من المنطق" المدخل"، و" ما بعد الطبيعة".

و ترجم فى هذه الفترة أيضا الكتابان الأول و الثاني من" الطبيعيات" [٣].

و فى المرحلة الثانية أتمت" الطبيعيات" كلها تقريبا، فترجم منها الكتاب الثالث، و الرابع، و الخامس، و الثامن و هو آخر الأجزاء [٤]. و يتضح من هذا أن اللاتينية عرفت من جمل" الشفاء" الأربع، الجملة الأخيرة فى الإلهيات كاملة، و الجملة الثانية فى الطبيعيات ما عدا الكتاب السابع الذي ينصب‌


[١]Crombie ,art .cit .;D ' Alverny ,art .cit .

[٢] المصدر السابق.

[٣] المصدر السابق.

[٤] المصدر السابق.