الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٢

أجزاء المنطق، و بحوثه على قصرها تلتقى بوجه عام مع آراء ابن سينا المعروفة و نظرياته المقررة [١].

و إذن ليس ثمة محل للقول بأن" كتاب الفلسفة المشرقية" يحوى آراء جديدة كل الجدة و يعرض فلسفة قائمة بذاتها؛ و لو فهمت هذه التسمية على وجهها، أو بعبارة أدق على الوجه الذي أراده ابن سينا، لانتفى كثير من اللبس و الخطأ. و مما يؤسف له أن مقدمة" الشفاء" لم تكن متداولة فى يسر، لا فى الشرق و لا فى الغرب، منذ أثيرت هذه المشكلة، فانساق الباحثون في فروض و احتمالات دون أن يبحثوا عن هذه المقدمة و يرجعوا إليها [٢].

حقا إن ابن سينا هو الذي ابتكر هذه التسمية، و لكنه لم يرد أن يقطع بها كل صلة بالفلسفات الغربية أو القديمة، بل يبدو على العكس فى مقدمة" منطق المشرقيين"، الذي أشرنا إلى منزلته منها، أشد ما يكون تمسكا بأرسطو و إعجابا بآرائه و اعترافا بفضله، و يصرح بأنه انحاز إلى المشائين و تعصب لهم، لأنهم أولى فرق السلف بالتعصب‌ [٣].

غير أن هذا الانحياز و ذلك الاعجاب لا يمنعانه من أن يناقش و يعارض و يتدارك على أرسطو ما فاته، و يكمل ما قصر فيه‌ [٤]. و تلك كانت طريقته، إن فى" الشفاء" أو فى كتبه الأخرى، و كل ما فى الأمر أن" الشفاء" و هو غزير المادة يسجل آراء السابقين في إفاضة قد تخفى فيها المعارضة أحيانا، أما الكتب الصغيرة فروح‌


[١] ابن سينا،منطق المشرقيين،ص ٦.

[٢] ص(١٦)،هل لنا أن نشير إلى أن لاتيني القرن الثاني عشر ترجموا"الفلسفة المشرقية"هكذا philosophia orientalis ،فلم يقعوا فى ذلك الخطأ الذي وقع فيه بعض المعاصرين.

[٣] ص(١٧)؛ابن سينا،منطق المشرقيين،ص ٢-٣.يرجح كل الترجيح أن تكون مقدمة "الشفاء"و مقدمة"منطق المشرقيين"قد وضعتا فى تاريخ واحد أو متلاحق،لأن الروح و المعانى فيهما متقاربة"أو مشتركة.و من المرجح أيضا أن مقدمة"الشفاء"لم تكتب الا بعد إتمامه جميعه و فى جو تلك المقارنات التي يمثلها"كتاب الإنصاف"،"و منطق المشرقيين"و"الفلسفة المشرقية".

[٤] المصدر السابق،ص ٣.