الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٠

و هناك كتب ثلاثة قدر لها أن تسود الدراسات العقلية الإسلامية فى العصور الأخيرة. و نعنى بها" العقائد" للنسفى، و" المواقف" للإيجى، و" المقاصد" للتفتازانى؛ و المتأمل فى شروحها و حواشيها يتبين مدى تعويلها على" الشفاء"، و أخذها عنه. و دون أن ندخل فى تفاصيل ذلك نكتفى بأن نشير مثلا إلى أن صاحب" العقائد" يتيح لشراحه فرصة التحدث عن التصور و التصديق، فيوردون حقائق و معلومات شبيهة كل الشبه بما أورده صاحب" الشفاء" فى موضوع المنطق‌ [١]. و يقف الإيجى فى كتابه الآنف الذكر مرصدا طويلا على العلل، مبينا أنواعها، و ملازمتها لمعلولاتها، و الفرق بين جزء العلة و شرطها، فتلمس فى هذا كله صدى بحث العلة فى طبيعيات" الشفاء" [٢]. و يتحدث صاحب" المقاصد" حديثا طويلا عن الحركة، فيحاكى فيه تمام المحاكاة المقالة الثانية من السماع" الطبيعى" لابن سينا [٣]. و يخيل إلينا أن نشر" الشفاء" نشرا صحيحا سيفسح المجال لمقارنات مفيدة فى هذا الباب.

و لقد كانت الرغبة أكيدة فى اختصار المنطق و تركيزه فى هذه العصور، و من أمثلة ذلك" إيساغوجى" للأبهرى،" و الشمسية" للقزوينى، و" السلم" للأخضرى؛ و عليها قامت الدراسات المنطقية العربية فى القرون الستة الأخيرة [٤]. و مع هذا


[١] النسفى، العقائد، و بهامشه شرح التفتازانى، و الخيالى، و عبد الحكيم، و العصام، القاهرة ١٩١٣، ص ٧٠- ٧٦؛ ابن سينا، المدخل، ص ١٩- ٢٢.

[٢] الإيجى، المواقف، القسطنطينية، ١٢٨٦ ه، المرصد الخامس من الموقف الثاني؛ ابن سينا، الشفاء، ج ١، ص ٢٠- ٣٣.

[٣] سعد الدين التفتازانى، المقاصد، طبعة القسطنطينية، ج ١، ص ٢٥٩- ٢٧٩؛ ابن سينا، الشفاء، ج ١، ص ٣٤- ٤٩.

[٤]Madkour ,L ' Organon ,pp .٢٤٣ -٢٤٥ .