الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٥
و يلاحظ ابن سينا- و بحق- أنهم درجوا على أن يقصروا هذا الوجود الثلاثى على الأجناس و الأنواع، مع أنه يصدق على الكليات جميعها [١]. و يلاحظ أيضا أن الكلى فى نفسه معنى، سواء أ كان موجودا فى الأعيان أم متصوّرا فى النفس، و هو بهذا لا يوصف بأنه عام أو خاص، و إنما يلحقه هذا الوصف من الأفراد التي يصدق عليها [٢]. فالجنس الطبيعى هو تلك الحقيقة الكلية فى ذاتها و الصالحة لأن تصبح جنسا بتصوّرها فى الذهن أو بتحققها فى الأفراد [٣].
و الجنس العقلى هو القدر المشترك بين الأفراد من هذه الحقيقة، و الأساس الذي يقوم عليها انطواؤها تحت صنف واحد [٤]. و الجنس المنطقى هو مجموعة الخصائص المقولة على كثيرين مختلفين بالنوع [٥].
و على هذا فالكلي له نواح ثلاث، ناحية ميتافيزيقية يلحظ فيها أنه صورة مجردة خارجة عن الزمان و المكان، و أخرى موضوعية يصدق بها على أفراد كثيرين ندركه فيها و نستخلصه منها، و ثالثة منطقية يصبح بها مجموعة من الخصائص التي تقال على صنف معين. غير أن التفرقة بين الأجناس الثلاثة لا تخلو من غموض و قلق، و أسماؤها لا تتلاقى مع مسمياتها تمام الملاقاة. و يظهر أن ابن سينا أحس بذلك، و لم يعد إليها فى بحوثه الأخرى، و اكتفى بذكر الكلى مبينا ما له من وجود ثلاثى[٦].
[١] المصدر السابق، ص ٦٥.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق، ص ٦٦.
[٤] المصدر السابق.
[٥] المصدر السابق.
[٦] انظر مثلا" الشفاء" (مخطوط المتحف البريطانى) ص ٣٦٠ (ا) سطر ١٦ و ما بعده.