الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥١

اقتراح الإخوان دائرة" رسائلهم". و فيما وراء ذلك بقيت تعريفات" إيساغوجى" و مقارنته للكليات بعضها ببعض مرعية فى جملتها. و" مدخل" ابن سينا الذي نحن بصدده أكبر شاهد على ذلك. و لقد وصل الأمر بالكندى أن قال: إن" إيساغوجى" هو الكتاب الذي ينبغى أن يبدأ به طلاب الفلسفة جميعا، لما فيه من وضوح و جلاء [١].

(ب) مدخل ابن سينا

تلقى ابن سينا" إيساغوجى" و معه شروحه الحديثة و القديمة، العربية و المعربة، فتأثر بها جميعا و أخذ عنها. و بذا نخطئ إن زعمنا أن مدخله ليس شيئا آخر سوى" إيساغوجى"، فإنه و إن حاكاه أضاف إليه أبوابا لم يعرض لها فرفوريوس أو توسع فيما اكتفى بالإشارة إليه. فتحدث مثلا عن حقيقة المنطق وصلته بالعلوم الأخرى، و عن موضوعه و منفعته، و عن الفكر و اللغة، و عقد فصلا للوجود الثلاثى للكليات، فقسم الجنس إلى طبيعى، و عقلى، و منطقى، و هذا ألصق ما يكون بنظرية المعرفة [٢]. و بذا أضحى مدخله مقدمة حقيقية للمنطق جميعه، بدل أن يكون مقدمة للمقولات فقط.

و فوق هذا فى شرحه للألفاظ الخمسة يعرض مادة أغزر كثيرا مما نجد فى" إيساغوجى"، و إن لم يكن فيها جديد يعتد به، اللهم إلا أن يحاول ربط نظرية الكليات بنظرية التعريف ربطا وثيقا. فيلاحظ أن النظرية الأولى تخدم الثانية من ناحيتين، فهى تعد لها وسائل التعريف، إذ أن الحد الحقيقى إنما يتم بالجنس و الفصل القريب‌ [٣]. و تعريف الكليات الخمس واحدا واحدا


[١]

Perier, Yahya ben ' Adi, Paris, ١٩٢٠, p. ٩٦ en bas.

[٢] ص (٦٢).

[٣] ابن سينا، المدخل، ص ٤٨