الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٩

نصفه، و اقتصرت على الجملتين الأخيرتين و هما" الطبيعيات" و" الإلهيات"، و هذان بدور هما لا يخلوان من نقص. و باسم التحقيق العلمى لا تعدو هذه الطبعة أن تعد بمثابة مخطوط فى الجزء الذي تعرضت له؛ و بين أيدينا مخطوطات أكمل منها و أوضح.

و مخطوطات" الشفاء" المعروفة كثيرة و متنوّعة تصعد إلى نحو المائة، منها ما يشتمل على الكتاب جميعه و هو جد قليل لا يتجاوز العشرة، و الغالبية العظمى تقتصر على جزء منه أو أجزاء [١]. و هى موزعة بين أركان العالم الأربعة، شرقا و غربا، فى القاهرة و استانبول و طهران، أو فى لندن و باريس و ليدن و برلين‌ [٢]. و كم نود أن تجمع كلها فى صعيد واحد، بحيث يمكن الحكم عليها عن درس و روية، لا عن مجرد سماع أو وصف.

و لا شك فى أن تحقيق نص يعتمد اعتمادا كبيرا على وضوح المخطوط الذي يؤخذ عنه و مدى صدقه، و رب مخطوط واحد يغنى عن كثير. إلا أن هذا يتطلب مفاضلة و موازنة لا نظن أنه حان وقتها تماما، و كان كل همنا فى البدء أن نجمع ما نستطيع الحصول عليه من مخطوطات" الشفاء". و لم يكن هذا بالشي‌ء اليسير، و قد تطلب زمنا غير قصير، و سنتابعه حتى النهاية. فليس فى الأمر اختيار إذن، و إنما هو اجتهاد و مصادفة فيما سينشر من الأجزاء الأولى على الأقل. و لعلنا نستطيع مستقبلا أن نصفّى مخطوطات" الشفاء" العديدة، فنستبعد أضعفها، أو ما يثبت أنه مكرر منها، و نحتفظ بأصحها و أقواها، و نكوّن منها سلسلة نسب واضحة المعالم متصلة الحلقات.

لذلك حرصنا فى مقدمة كل جزء ننشره على أن نحدد المخطوطات التي اعتمدنا عليها، و نصفها وصفا كاشفا، و نوازن بينها، و نحاول ما أمكن أن نبين صلة


[١] قنواتى، مؤلفات، ص ٦٩- ٧٨.

[٢] المصدر السابق.