الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥

و لا يذكر تأليف" كتاب الشفاء"، إلا و يذكر معه أبو عبيد الجوزجانى، فهو الذي دعا إليه، و تولى ضبطه و قام بكتابة بعض أجزائه، و تدارسه مع التلاميذ و طلبة العلم بحضرة الأستاذ الرئيس، و تولى حفظه بعد وفاته، و اضطلع بنشره، و وضع له مقدمة تشرح كثيرا من الظروف التي تم فيها تأليفه، و لا تزال هذه المقدمة جزءا منه لا ينفصل‌ [١]. و قد كان من محبى الحكمة و طلابها، و ما إن انتهى إليه خبر ابن سينا و منزلته العلمية حتى سعى اليه. و فى جرجان التقى به سنة ٤٠٣، و لم يفارقه بعد ذلك أبدا، حتى إنه كان يدخل السجن معه. و بذا لازمه فى الخمس و العشرين سنة الأخيرة من حياته، و شاءت الأقدار أن يلازمه بعد موته، فدفن معه فى قبره. و قد طلب إلى أستاذه أن يشرح كتب أرسطو، فاعتذر له عن ذلك بضيق وقته، و اكتفى بأن يضع كتابا يورد فيه ما صح عنده من العلوم العقلية، و على هذا الأساس قام" كتاب الشفاء" [٢].

٣- الشفاء فى ضوء العصر و البيئة:

يحكم على الكاتب عادة فى ضوء ما كتب، و على الكتاب مقرونا إلى عصره و بيئته، و قد مكنتنا كتب ابن سينا المتداولة من أن نحكم عليه أحكاما شتى‌ [٣].

و لا شك فى أن" كتاب الشفاء" يلقى أضواء كثيرة على فلسفته، بل و على حياته؛ ذلك لأن هذه الحياة- بقدر ما يحكيه هو عن نفسه و يتمه تلميذه الجوزجانى و يضيفه أصحاب التراجم- لا تكشف تماما عن المعين الذي استقى‌


[١] ابن سينا، المدخل، ص ١- ٤.

[٢] القفطى، تاريخ الحكماء، ص ٤١٧- ٤٢٦.

[٣] المصدر نفسه، ص ٤١٩- ٤٢٠.