الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٧
و لعل هذا التوفيق هو الذي مكّن لنظرية الوجود الثلاثى الإسلامية فى العالم المسيحى. فألبير الأكبر يعتنقها بنصها، و القديس توماس بعد أن شرح نظرية أرسطو الاسمية أحل الكليات محلها فى العقل الفعّال [١]. و زعيما الدومينيكانية هذان يفرقان كما فرق ابن سينا بين الأجناس الثلاثة: الجنس الطبيعى)genus naturale( ، و الجنس العقلى)genus mentale( ، و الجنس المنطقى)genus logicum( ‑٢. و لم تكن المدرسة الفرنسسكانية أقل تأثرا بهذه النظرية من زميلتها الدومنكانية، فدنس اسكوت ممثلها الأول يقول بها، و يقرر أن للكليات ثلاثة أنواع من الوجود [٣]. و هناك تعبيرات مشهورة فى اللاتينية، و هى وحدها تفصح عن أصلها العربى، فيقال إن الكليات موجودةante res )قبل الكثرة)، أوin rebus )فى الكثرة)، أوpost res )بعد الكثرة) [٤]. و باختصار ارتبطت نظرية الوجود الثلاثى بنظريتى العقل و المعرفة الإسلاميتين، و شاركتهما فيما أحدثتاه من حركة فى الفلسفة المسيحية، و خاصة فى القرن الثالث عشر.
(ج) المخطوطات التي قام عليها
لقد كان مخطوط المتحف البريطانى نقطة البدء لهذا النشر الذي نحن بصدده، ذلك لأنه أول مخطوط وقعت يدنا عليه، و يرجع عهدنا به إلى نحو خمس عشرة سنة مضت، يوم أن اتخذناه أساسا لدراسة تاريخ" الأرجانون" فى العالم العربى [٥]. و لم نلبث أن ضممنا إليه مخطوطات أخرى منها ما هو أصح منه
[١]
Janet et Seailles, Hist. de la philos. p. ٥١٠; Jourdain, La philos. de. St. Thomas II. p ٣٧٣.
[٢]Janet et Seailles ,op .cit .,p .٥١١ .
[٣]
Gilson, Avicenne et le point de depart de Duns Scot., dans Archives, ١٩٢٨, p. ١٢٩ et suiv.
[٤]Prantl .Gesch .d .Logik II ,٣٤٧ -٣٥٠ .
[٥]Madkour ,L ' Organon ,p .٢٠ .