الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٢
علامات الترقيم اجتهاد و ترجيح قد لا يقل عن ذاك الذي يحتاج إليه فى تفضيل رواية على أخرى.
و لقد أعفانا صاحب" الشفاء" من عبء اقتراح العناوين كلها أو بعضها، لأن منهجه الدقيق هداه إليها، فأخذ بها و التزمها كل الالتزام. و حرص النساخ على أن يميزوها من المعنون له بألوان مغايرة [١]. و لم نحد عنه فى شىء يذكر من هذا، اللهم إلا فى إضافات ضئيلة ميزناها من الأصل [٢].
٣- التعريف بما ينشر:
عالج الباحثون قديما و حديثا بعض أجزاء" الشفاء" فترجموها و علقوا عليها، و استخلصوا منها بعض النظريات. و لكن برغم هذا يمكننا أن نقرر أنه لم ينل بعد ما هو جدير به من بحث و دراسة. و قد آن الأوان لأن يشرح و يبسط، و يحلل و يناقش، و يربط ما فيه من آراء بجوّه و بيئته أولا، ثم بحلقات التفكير الإنسانى السابقة و اللاحقة ثانيا. و لا شك فى أن نشره نشرا صحيحا من أعون الوسائل على ذلك. و لنا فى ذلك تجربة شخصية لا نتردّد فى أن نسجلها، فقد سبق لنا أن عالجنا منطق" الشفاء" على أساس مخطوط واحد؛ و إنا لنراه اليوم بعد التحقيق و النشر فى سماء أصفى و نهار أوضح [٣].
لهذا حرصنا فى مقدمة كل جزء ننشره أن نعرف به فنلخص موضوعه، و نبين ما اشتمل عليه من آراء و نظريات أساسية، و خاصة ما استحدثه ابن سينا أو كان له فيه تجديد واضح. و لا نزعم أنا فى ذلك نستوعب البحث أو نتعمق فى الدراسة، فلهذا مقام آخر. و إنما نرمى إلى التوجيه و الكشف عن أمور
[١] ص (٦٩).
[٢] ابن سينا، المدخل، ص ٩.
[٣]Madkour ,L ' Organon ,pp .١٩ -٢٠ .