الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥٢
فرصة مواتية لتطبيق نظرية الحد أوسع تطبيق [١]. لهذا لم يكن غريبا أن يعيب ابن سينا على فرفوريوس بعض تعريفاته الناقصة، التي حاول فيها أن يعرف الشىء بما هو أغمض منه، «و تعريف المجهول بالمجهول ليس بتعريف و لا بيان» [٢]. و باختصار يمكننا أن نقول إن مدخل ابن سينا دراسة واسعة لنظرية التعريف الأرسطية، بقدر ما هو شرح للكليات الخمس، و لم يغب عنه ربط هذه الكليات بنظرية التعريف التي بينها أرسطو فى التحليلات الثانية [٣].
١- المنطق و العلوم الأخرى:
شجر خلاف قديم حول طبيعة المنطق وصلته بالفلسفة. و منشؤه أن أرسطو لم يحتفظ له بمكان فى قسمته السداسية المشهورة للعلوم الفلسفية، فى حين أن الرواقيين اعتبروه صراحة جزءا من الفلسفة. فلم يكن بد من أن يدافع الإسكندر الأفروديسى- و هو المشائى المخلص- عن وجهة نظر أستاذه، و يبين أن المنطق حقيقة ليس جزءا من الفلسفة؛ بل هو مجرد آلة لها، و من هنا أطلقت كلمة أرجانونooyavov اليونانية على المنطق جميعه [٤]. الأمر الذي لم يقل به أرسطو، و إن كان قد مهد له، ذلك لأنه كان يعد منطقه أشبه ما يكون بمنهج عام و ثقافة أولية ينبغى تحصيلها قبل البدء فى العلوم الأخرى [٥].
و منذ القرن الثالث الميلادى، و هذه النقطة من مشاكل المنطق الأولى، فليس ثمة كتاب من الكتب المنطقية إلا و يتساءل فى أوله عما إذا كان المنطق
[١] المصدر السابق، ص ٥٩.
[٢] المصدر السابق، ص ٥١.
[٣] المصدر السابق، ص ٤٨.
[٤]Barthelemy ,De la logique d ' Aristote I .,١٣ .
[٥]
Franck, Esquisse, p. ٢٠; Hamelin, Le systeme d ' Aristote, p. ٨٧- ٨٨; Ross, Aristotle, London, ١٩٣٠, p. ٣٦.