الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٥

ضروبا من البرهنة لا تتم فى يسر إلا عن طريقهما [١]، فيذكرنا بما قاله لاشيليه أخيرا عن أشكال القياس الثلاثة و وظيفة كل منها [٢]. و يفتن فى البرهنة على وجود النفس، و يقيم عليه أدلة عدة، أخصها برهانه المشهور الذي سمى برهان الرجل الطائر، و ما أشد قربه من الكوجيتو الديكارتى‌ [٣].

هذه و دقائق أخرى غيرها نجدها معروضة عرضا مفصلا فى" الشفاء"، فى حين أنها قد لا تذكر فى كتب ابن سينا الأخرى، أو إن ذكرت ففى إشارة عابرة.

و بقدر ما نعلم، نستطيع أن نقول إنه لا توجد فكرة من أفكار ابن سينا الفلسفية الأصيلة و المبتكرة إلا و لها فى هذا الكتاب ذكر. و يقيننا أنه يوم أن تتداوله الأيدى و يقرأ فى يسر، سيزداد رأينا هذا ثبوتا و تأييدا. و كفى ما مضى من أخطاء منشؤها التعجل بالحكم على" الشفاء" دون اطلاع أو قراءة.

قد يقال إن فلسفة ابن سينا تطورت. و إذا صح أن" الشفاء" يعبر عنها، فما ذاك إلا فى مرحلة خاصة، تلتها مراحل أخرى اعتنق فيها فيلسوفنا آراء و نظريات مغايرة [٤]. إلا أنه سبق لنا أن بينا أن من الخطأ أن يعد" الشفاء"


[١] بدوى،أرسطو عند العرب،ص ٦١-٦٤؛ Ibid.pp.٢١٢-٢١٥.

[٢] J.Lachelier,Theorie du Syllogisme,dans Rev.philos., ١٨٧٦, p.٤٨٥; Etudes sur le syllogisme,Paris.٩٠٧,pp.٧٥-٧٦.

[٣] مدكور،فى الفلسفة الإسلامية،ص ١٧٧-١٧٩.

[٤] عرضت الآنسة جواشون لهذا التطور فى أكثر من موضع: Goiohon,L' evolution philosophique d 'Avicernne,dans Rev.philos.Juillet- sept.١٩٤٨; Livre des directives et des remarques.Paris , ١٩٥٠,p.٥ et; La personnalite d' Ibn Sina,dans Avicenne,Radio-Diffusion francaise, Paris ١٩٥١. و لكنها لم تقدم له أمثلة بارزة،و لم تقم عليه أدلة واضحة.و الذي لا نزاع فيه أنا لسنا أمام فلسفتين متباينتين،يمكن أن تسمى إحداهما فلسفة الشباب أو الكهولة،و الثانية فلسفة الشيخوخة، أو بعبارة أخرى الفلسفة المشائية و الفلسفة المشرقية.