الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٩

فى معالجته أقسام الفلسفة الرئيسية من منطق، و طبيعة، و ميتافيزيقى؛ و إذ كانت قد أهملت فيه الرياضة فقد حل محلها التصوف، و المهم ألا تناقض بين الكتابين فى الأفكار الجوهرية و النظريات الرئيسية.

و هناك كتابان آخران يضعهما ابن سينا بإزاء" الشفاء" و يقابلهما به، و هما" اللواحق" و" الفلسفة المشرقية" أو" الحكمة المشرقية" كما تسمى أحيانا [١].

فأما الأول فيشير إليه ابن سينا فى مقدمة" الشفاء" حيث يقول:" ثم رأيت أن أتلو هذا الكتاب (يعنى الشفاء) بكتاب آخر، أسميه كتاب" اللواحق"، يتم مع عمرى، و يؤرخ بما يفرغ منه فى كل سنة، يكون كالشرح لهذا الكتاب و كتفريع الأصول فيه و بسط الموجز من معانيه". [٢] و يشير إليه فى موطن آخر، فيقول:" أعطيناهم فى" كتاب الشفاء" ما هو كثير لهم و فوق حاجتهم، و سنعطيهم فى" اللواحق" ما يصلح لهم زيادة على ما أخذوه‌ [٣]".

و لكن عبثا نحاول إن شئنا البحث عن هذا الكتاب فى المخلفات السينوية، فإنه لم يعثر عليه بعد؛ و أغلب الظن أنه لم يوجد قط [٤]. و إنما الأمر مجرد عزم اعتزمه ابن سينا و مشروع قصد إليه، و عباراته السابقة تؤيد ذلك؛ و بين‌


[١] ندع جانبا كتاب"الإنصاف"الذي حاول ابن سينا أن يفصل فيه فيما بين المشرقيين و المغربيين من خلاف،و الذي تضاربت الروايات حوله:هل ألف فى صورة نهائية أو بقى على هيئة مسودات‌؟و هل ضاع جميعه بعد نهب السلطان مسعود أو بقيت منه أجزاء؟و نكتفى بأن نحيل على تحقيق الدكتور بدوى لذلك(عبد الرحمن بدوى،أرسطو عند العرب،القاهرة ١٩٤٧، ص ٢٣-٢٩).

[٢] ابن سينا،المدخل،ص ١٠.

[٣] ابن سينا،منطق المشرقيين،ص ٤.

[٤] لا نظننا فى حاجة أن نلاحظ‌ أن كتاب"اللواحق"الذي نتحدث عنه شىء آخر غير كتاب"لواحق الطبيعة"الذي لا يزال مخطوطا،و هو رسالة صغيرة فى العلم الطبيعى،و لا تخرج كثيرا عن طبيعيات النجاة(قنواتى مؤلفات ابن سينا ص ١٣٧-١٣٨).