الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤١
المختار، لما تقوم عليه من تصرف و حرية، و تسمح به من تفضيل و موازنة.
و هى لهذا و لا شك أدق و أعقد، و لكنها أصح و أنفع. ففى ضوء ما توفر لدينا من مخطوطات حاولنا أن نقدم النص الذي خيل إلينا أنه يفصح عن رأى المؤلف و يؤدى عبارته أداء كاملا.
فاجتهدنا ما وسعنا الاجتهاد، و رجحنا ما أمكن الترجيح، و كل ذلك عند الاختلاف و المغايرة. أما ما أجمع عليه النساخ السابقون فقد احترمنا إجماعهم، لا سيما إذا كان المعنى واضحا و التعبير مستقيما. على أنا عند تعدد الروايات لم نرجح لأدنى مناسبة، بل لا حظنا اعتبارات شتى، أهمها: استقامة المعنى و سلامته، و ما ألف لدى ابن سينا من ألفاظ و تعبيرات، و ما أيدته مؤلفاته الأخرى الثابتة، و أهمية مخطوط على آخر، بحيث لم نعدل عن المخطوطات الوثيقة إلا لسبب ظاهر و قوى. و بذا آخينا بين المنهج التاريخي و المنهج المقارن، فاحترمنا النصوص القديمة متى كانت واضحة و مستقيمة، و وازنا و قارنا كلما ساورنا شك أو قلق، إن فى المعنى أو الأسلوب. و عنينا أن نثبت فى الهامش الروايات المختلفة منسوبة إلى مصادرها. و زيادة فى الإيضاح لم نخلط بهذه الروايات أى شرح أو تعليق، اللهم إلا مجرد الشرح اللغوى الضرورى كى لا نثقل النص و رواياته، و هى كثيرة، بإضافات أخرى.
على أن التزام المنهج التاريخي لم يمنعنا من استخدام علامات الترقيم على اختلافها:
من شولات، و شرط، و أقواس، و نقط، و علامات استفهام و تعجب، و إن كان هذا لم يؤلف فى الكتابة العربية القديمة. و من الضرورى أن نحقق و ننشر بروح العصر و على طريقته، و أى نشر لا ييسر على القارئ مهمته لا يؤدى الغرض المطلوب منه تمام الأداء. و جمل ابن سينا الطويلة التي يكثر فيها اللف و النشر المرتب أو المشوش من أحوج ما يكون إلى علامات الترقيم، و رب شولة تزيل غموضا، و نقطة تغير المعنى و تسلك به مسلكا خاصا. ففى استعمال