الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٦

و لقد كشف درسنا لما استخدمناه فى" المدخل" من مخطوطات عن أنها متفاوتة فى قيمتها، بحيث يمكن قسمتها إلى ثلاث طوائف متميزة. ففى قمتها نضع" ب" الذي نرى أنه أصحها و أوثقها، لأنه، فضلا عما امتاز به من نقط و ضبط، يشتمل على تصحيحات و تعليقات تؤذن بدقة و نزوع نحو التحقيق العلمى، هذا إلى أن ناسخه- فيما يبدو- ملم بما ينسخه و مدرك له. و من حسن الحظ أنه مكتمل الأجزاء، مما سيجعله دعامة ثابتة لنشر" الشفاء" جميعه. و إذا كنا قد التزمنا طريقة" النص المختار" فإنا نستطيع أن نقرر فى آخر الأمر أن نصنا الذي اخترناه فى" المدخل" أشد ما يكون التقاء معه.

و يكاد" س" يتساوى مع هذا المخطوط فى الرتبة، و هما كما قدمنا متشابهان و متلاقيان فى رواياتهما، و كثيرا ما طابق ترجيحنا ما أثبتاه، لأنه الأظهر و الأسلم.

و فى الطرف الآخر نضع" دا"، فهو أضعفها و لا يعول عليه، و لهذا لم نلبث أن صرفنا النظر عنه. و بين هذين الطرفين تجى‌ء المخطوطات الأخرى، إذا ما استثنينا" بخ" الذي هو مكمل للمخطوط" ب". و لا ننكر أن هذه المخطوطات السبعة تتفاوت فى قيمتها نوعا، إلا أنه تفاوت لا يفصل بينها فصلا تاما، و فى بعضها ما يكمل البعض الآخر.

و من محاسن الصدف أنه فى الوقت الذي كنا نحقق فيه نص المدخل العربى كانت الآنسة دلقرنى بصدد تحقيق نصه اللاتينى، و توفر لها فى ذلك عدد من المخطوطات لا بأس به‌ [١]. و قد اشتركت معنا زمنا، و حاولنا ما أمكن مقابلة الترجمة اللاتينية بالأصل العربى و نرجو أن يكون لهذه المقابلة أثرها فيما ستنشره.

و وضعت تحت تصرفنا أخيرا نسخة مخطوطة من النص الذي ارتضته. و كم كنا


[١]

Mile Marie Therese d ' Alverny, conservateur- adjoint des manuscrits de la Bibliotheque Nationale.