الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٤

فالدواء يجب أن يختبر فى الأمراض المتعارضة، و أن تثبت صلاحيته فى حالات عدة، و أن يختلف كمه و نوعه تبعا لشدة المرض و ضعفه، و ألا يكتفى بتطبيقه على الحيوان بل يجرب فى الإنسان‌ [١]. و فى تشخيص الداء ينبغى أن يستعان بأماراته و أعراضه المختلفة، مع ملاحظة أن من بينها ما هو ظاهرى و حقيقى، و ما هو مؤقت و دائم، و ما يدل على نوع المرض أو على منشئه، و للمس و السمع و البصر و الشم و الذوق دخل كبير فى الكشف عن هذه الأعراض‌ [٢]. فمن هذه التجارب الطبية نشأت نزعته التجريبية العامة التي تبدو واضحة فى بحوثه الطبيعية.

و أما فلسفته فيمثلها لدى اللاتينيين خاصة" المدخل" الذي ترجم من قسم المنطق، و" كتاب النفس" و إن عد من أجزاء الطبيعيات، و" ما بعد الطبيعة" الذي اشتمل على الإلهيات جميعها. و إذا كان" المدخل" قد غذى مشكلة الكليات التي كان لها شأن فى القرون الوسطى المسيحية، فإن كتابى" النفس" و" ما بعد الطبيعة" كانا دعامة البحوث الفلسفية الهامة فى القرن الثالث عشر [٣].

و لا نظن أن مؤلفا من مؤلفات ابن سينا الفلسفية صادف ما صادفه" كتاب النفس" من دراسة و انتشار فى هذه الفترة، ذلك لأنه عالج أمورا كانت الفلسفة المدرسية فى أمس الحاجة إليها، فعرض للنفس فى حقيقتها و خلودها، و شرح جانبى المعرفة الحسى و الإشراقى، فالتقى مع آراء كان للمسيحيين بها وثيق الصلة، و هى آراء القديس أوغسطين و ديونسيوس الأريوباغى‌ [٤]. و يعرض كتاب" ما بعد


[١] ابن سينا، القانون فى الطب، رومة ١٥٩٣، ص ١١٥.

[٢] المصدر السابق، ص ٣٦- ٣٩.

[٣]I .Madkour ,L ' Organon ,PP .١٤٨ -١٥٥ .

[٤]

Rohmer, Sur la doctrine franciscaine des deux faces de l ' ame dans Arch. d ' Hist. doctr. et litt. du moyen age. ١٩٢٧, pp. ٧٣- ٧٧.

انظر أيضا:

مدكور، فى الفلسفة الإسلامية، ص ١٤٧- ٢٤٨.