الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١
فيه زمانا طويلا ...، و تحريت أن أودعه أكثر الصناعة [١]". ثم يضيف:
" و لا يوجد فى كتب القدماء شىء يعتد به إلا و قد ضمناه كتابنا هذا، فإن لم يوجد فى الموضع الجارى بإثباته فيه العادة، وجد فى موضع آخر رأيت أنه أليق به [٢]".
و فى الحق أن الكتاب شامل شمولا لا نظير له فيما وصلنا من كتب فلسفية، فهو ينقسم إلى أربع جمل رئيسية: المنطق، و الطبيعيات، و الرياضيات، و الإلهيات، و تحت كل جملة فنون، و كل فن مقالات، و كل مقالة فصول [٣].
هذا هو التقسيم فى عمومه، أما تفاصيله فتشتمل على دراسات متنوعة و علوم متعددة. فتحت المنطق نجد الخطابة و الشعر، على نحو ما كان يتصور المناطقة فى ذلك العهد، و إن كانا ألصق بالأدب و البلاغة [٤]. و تحت الطبيعيات نرى، إلى جانب قوانين الحركة و التغير، مواد متباينة جمعت فى صعيد واحد، و أخصها علم النفس، و الحيوان، و النبات، و الجيولوجيا. و تحت الرياضيات تدرس الهندسة، و الحساب، و الموسيقى، و علم الهيئة. و تحت الإلهيات يعرض مع الفلسفة الأولى شىء من السياسة و الأخلاق.
و يتمشى هذا الاستيعاب مع ذلك التقسيم التقليدى للعلوم الفلسفية الذي أخذ به ابن سينا، و الذي يصعد إلى أرسطو. و ملخصه أن هذه العلوم تنقسم إلى شعبتين: نظرية و عملية، و تشمل الشعبة النظرية الطبيعة، و الرياضة، و الميتافيزيقي.
و تشمل الشعبة العلمية، الأخلاق، و تدبير المنزل، و السياسة [٥]. بيد أن فيلسوفنا
[١] ابن سينا، المدخل، ص ٩.
[٢] المصدر نفسه، ص ٩- ١٠.
[٣] الأب قنواتى، مؤلفات ابن سينا، القاهرة، ١٩٥٠، ص ٣٠- ٦٦.
[٤]. Madkour,L,Organon pp .١٠-١٣
[٥] مدكور، فى الفلسفة الإسلامية، ص ١٦٩. و قد التزم ابن سينا هذا التقسيم بوجه عام، و إن أدخل عليه مرة شيئا من التغيير (منطق المشرقيين، ص ٧- ٨).