الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٧
ففى كل عاصمة من عواصمها حلقة أو حلقات للدرس، تحاول أن تكشف عن أثر من آثار الأستاذ الرئيس، أو أن تحقق نصا من نصوصه [١].
و للإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية فى هذا كله فضل السبق و التوجيه، و التنظيم و التنسيق. فهى التي تربط هذه الحلقات بعضها ببعض، و تحول دون تعارض الجهود أو تكرارها. و قد بدأت منذ عامين أو يزيد فى جمع المخطوطات التي تشتمل على مؤلفات ابن سينا و الموجودة فى المكتبات الشرقية و الغربية.
فأرسلت فى طلبها بعثة إلى الأندلس، و أخرى إلى إيران، و ثالثة إلى الآستانة حيث يوجد منها ما يربو على الألف و خمسمائة مخطوط، و توفر لها من ذلك مادة صالحة لتحقيق و دراسة مستفيضة [٢]. و نرجو أن تتابع جمع هذه المخطوطات المبعثرة فى أنحاء العالم، كى تيسر أمر ها على الباحثين و الدارسين.
و كان لبعثة الآستانة بوجه خاص أثرها فى إتمام تلك المحاولة التي عنى بها الأب قنواتى منذ زمن، و التي كانت ترمى إلى حصر مؤلفات ابن سينا جميعها [٣].
و قد تم له ما أراد بعد سفره إلى الآستانة، و أخرج كتاب" مؤلفات ابن سينا"، الذي قامت الإدارة الثقافية للجامعة العربية بنشره. و هو دون نزاع مقدمة ملائمة لما يرجى من إحياء معالم فلسفة ابن سينا، و أداة نافعة لنشر مؤلفاته.
[١] من أمثلة ذلك لجنة سوريا التي عنيت بالدراسات النفسية لابن سينا، و لجنة طهران التي اضطلعت بنشر مؤلفاته الفارسية.
[٢] بلغ عدد هذه المخطوطات اليوم نحو ١٨٠، و هى فى زيادة مطردة (قنواتى، مؤلفات، ص ٤١٦- ٤٢٩).
[٣] المصدر السابق، ص ١٣.