الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٣
النقد فيها أبرز. و قد عبر ابن سينا عن هذا أحسن تعبير حيث قال:" إن الشفاء" أكثر بسطا، و أشد مع الشركاء من المشائين مساعدة؛ فى حين أن" كتاب الفلسفة المشرقية" لا يتقى فيه كثيرا شق عصا الطاعة و الخروج عليهم [١]. و مع هذا فى" الشفاء"" تلويح بما لو فطن له استغنى عن الكتاب الآخر" [٢]. فابن سينا هو هو فى هذا الكتاب أو ذاك، ينقد ما اقتضى الأمر نقده. و يناقش حين يدعو إلى المناقشة داع، و يدلى بما عنده فى صراحة أو فى شىء من التلويح، و يأخذ بما يطمئن له من الآراء، سواء أ كانت لأرسطو أو غيره.
٧- إلى أى مدى يعبر عن فلسفته؟:
يعتبر ابن سينا بحق الممثل الأول للفلسفة الإسلامية، و إذا كان الكندى و الفارابى قد سبقاه إلى وضع دعائمها و تكوين عناصرها، فإنه هو الذي صورها تصويرا اكتملت به شخصيتها و اتضحت معالمها. و لم يبق مجال للشك فى أن هناك فلسفة إسلامية، لا هى بالمشائية الخالصة، و لا الأفلوطينية البحتة. و إنما هى ضرب من البحث و الدراسة أنتجته ظروف خاصة و بيئة معينة، تأثرت بالفلسفات القديمة و أثرت فيها، و أخذت عنها و أضافت إليها، و أصبحت حلقة من حلقات التفكير الإنسانى لها خصائصها و مميزاتها [٣].
عرضت للمشكلات الفلسفية الكبرى، و عالجتها علاجا خاصا. و درست نظرية الوجود درسا مستفيضا، ففصلت الواحد من المتعدد، و افتنت فى تحديد الصلة بينهما. و بحثت نظرية المعرفة بحثا عميقا، ففرقت بين النفس و العقل، و الفطرى و المكتسب، و الصواب و الخطأ. و فصّلت القول فى نظرية الفضيلة و السعادة،
[١] ابن سينا، المدخل، ص ١٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] مدكور، فى الفلسفة الإسلامية، ص ١٥، ١٨- ١٩.