الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٣
على النبات. و لم تعرف من الجملة الأولى فى المنطق إلا" المدخل"، و أهملت إهمالا تاما الجملة الثالثة فى العلم الرياضى [١]. و أغلب الظن أن اللاتينيين كانوا يترجمون ما يقفون عليه، و لعل هذه الأجزاء الناقصة لم تقع تحت نظر هم.
و مهما يكن من أمر هذا النقص فإن ما ترجم من" الشفاء" كان كافيا لأن يصوّر جانبى ابن سينا العلمى و الفلسفى، بل و أن يعطى فكرة صادقة عن طريقته و منهجه؛ و كان لذلك آثار عميقة فى الحياة الفكرية اللاتينية. فبعثت أجزاء" الشفاء" الطبيعية آراء و نظريات علمية ساهمت و لا شك فى النهضة الأوربية الحديثة، و فى مقدمتها الجزء الخامس الخاص بالمعادن و الآثار العلوية. ففيه قضى ابن سينا على دعاوى الكيميائيين السائدة حين ذاك، من إمكان تحويل المعادن الدنيئة إلى معادن نفيسة، و كان لرأيه هذا وزنه عند ألبير الأكبر و روجر بيكون [٢]. و اعتنق الرأى القديم القائل بكروية الأرض؛ فمهد لكوبرنيق و جاليليو. و شرح تكوين الجبال و الصخور شرحا اعتمدت عليه نظرية البراكين التي ظهرت فى القرن السابع عشر [٣].
و كل ذلك فى ملاحظة صادقة و تجربة منظمة، و كثيرا ما يستشهد على الرأى الذي يرتئيه بتجاربه الخاصة و ملاحظاته الشخصية. و لا غرابة فهو طبيب و عالم إلى جانب أنه نظرى و فيلسوف، و فى اختباره للأدوية و تشخيصه للأدواء يضع طائفة من القواعد التي لا بد أن يكون قد أفاد منها المنهج التجريبى الحديث [٤].
[١] ندع جانبا ما ترجمه هرمان الألمانى من كتاب الخطابة (أحد فنون منطق الشفاء) فهو جزء صغير أريد به توضيح شرح ابن رشد لكتاب الخطابة لأرسطو.
[٢]
Madkour, Ibn Sina et l ' alchimie arabe, dans Rev. du Caire, juin ١٩٥١, H Holmyard, Kitab Al Shifa, Paris ١٩٢٧ p. ٨٥
[٣]Crombie ,art cit
[٤]Ibid .