الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١
مقدمة الشفاء للدكتور ابراهيم مدكور
كشف فى النصف الماضى من هذا القرن عن كثير من مخلفات التراث الإسلامى، فأحييت معالمها و أخرجت للناس. و بذل فى هذا جهود طائلة، و تضافر عليه باحثون مختلفون. و لكن لا تزال هناك مخلفات أخرى- و مخلفات عديدة- فى حاجة إلى الكشف، و لا نتردّد فى أن نعدّ من بينها كتاب الشفاء. ذلك لأن نصفه أو يزيد لا يزال مخطوطا، و ما طبع منه ليس من النشر المقبول فى شىء، على أنه نادر الوجود و كثيرا ما عز الحصول عليه [١] و قد آن الأوان لأن ينشر نشرا كاملا و علميا محققا.
و نشر كتاب كهذا يتطلب جهدا و زمنا، و لا بد أن تتداول عليه أيد مختلفة لذلك حرصنا على أن نبدأ فنعرّف به، و نرسم الخطوط الرئيسية لمنهج نشره.
(ا) الكتاب و منزلته
للكتب تاريخ كتاريخ الأشخاص، و حياة لا تخلو من صعود و هبوط. و رب كتاب يولد ميتا، و آخر تقدر له حياة طويلة عريضة. و" كتاب الشفاء" من بين تلك الكتب ذات التاريخ الطويل، فإن مولده يرجع إلى نحو خمسين و تسعمائة سنة خلت، و ليس حظه بأقل من طول أجله. و قد تكون هناك كتب أسنّ منه، و لكنها لم تزد عليه فى بعض العصور تأثيرا و توجيها للأفكار.
و فى تتبع هذا التاريخ الطويل ما يكشف عن أمور لها شأنها، و ما يعرفنا بهذا الكتاب أصدق تعريف.
[١] ص (٣٨)