الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٦
و لا نزاع أن فى المنطق الأرسطي وحدة و انسجاما، و لكن لم يثبت أن أرسطو رتب كتبه المنطقية على النحو الذي أريد بها، ذلك لأنه فيما يبدو لم يؤلفها تباعا على حسب هذا الترتيب، و لئن أشار بعضها إلى بعض فإن من بينها ما لا يعرض للأخرى بوجه ما [١]. و لم تنشر فى حياة مؤلفها نشرا التزم فيه ترتيب معين، و كل ما حدث أنها كانت تتبادل متفرقة فى اللوقيون بين التلاميذ و الأتباع [٢].
و الواقع أن هذا الربط و الترتيب من صنع شراح أرسطو المتأخرين، بدأ به الإسكندر الأفروديسى على صورة مختصرة [٣]. و انتقل منه إلى شراح مدرسة الإسكندرية الذين توسعوا فيه و أتموه، و على رأسهم سمبليقيوس و أمونيوس [٤].
فهم الذين عدّوا الخطابة و الشعر جزءا من المنطق الأرسطي، بينما كان الإسكندر الأفروديسى يعارض فى ذلك [٥]. و لم يتردّد أمونيوس فى أن يعد" إيساغوجى" جزءا من مجموعة" الأرجانون"[٦]. فمناطقة العرب لم ينشئوا فى هذا جديدا؛ و إنما حاكوا سابقيهم، و خاصة رجال مدرسة الإسكندرية، و عهد هم بهم غير بعيد.
و ربط" إيساغوجى" بالمنطق الأرسطي مقبول و واضح، أما عدّ الخطابة و الشعر جزءا منه فهذا ما لا يمكن التسليم به فى يسر. حقا إن قياس أرسطو منهج عام قابل للتطبيق على حد سواء فى البرهنة العلمية، و المناقشة الجدلية، و الحجج الخطابية، و الشعر باب من أبواب الخطابة. فهناك أقيسة علمية، و أخرى جدلية، و ثالثة
[١]
Franck, Esquisse d' une histoire de la logijue, Paris, ١٨٥٥, p. ٢١; Madkour, L' Organon p. ١٢.
[٢]
Hamelin, Le systeme d ' Aristote, Paris, ١٩٣١, p. ٥٧.
[٣]
Barthelemy, De la logigue d' Aristote, Paris ١٩٣٨. t. I, p. ١٣٠.
[٤]Ibid .,t .I ,p .٣١ .
[٥]Dufour ,Aristote ,Rhetouque ,col .Bude ,Paris .
[٦]
Barthelemy, op. cit., p. ١٣٠; Walzer, Zur Traditions Geschichte der aristotelische Poetik dans Studi Italiani ١٩٣٤, p. ١٠- ١١.