الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦

منه، و لا عن بعض العوامل التي أثرت فيه‌ [١]. و كل ما يشار إليه أنه نشأ نشأة دينية فى بيت إسماعيلى، فحفظ القرآن، و تعلم شيئا من علوم الفقه و اللغة فى سن مبكرة، و بعد العاشرة أخذ يتزوّد من العلوم العقلية كالحساب و الهندسة و المنطق و الفلسفة، و لم يعرض للطب إلا فى سن السادسة عشرة. و ما إن بلغ الحادية و العشرين حتى بدأ يكتب و يؤلف، و تابع الكتابة و التأليف إلى أن أخرج" الشفاء" [٢].

فأين ذلك مما فى هذا الكتاب من مادة غزيرة، و دراسات متنوعة، و إلمام بأكمل صورة وصلت إليها الثقافة الفلسفية و العلمية لعهده؟ أ يمكن أن يستمد هذا من ذلك الإعداد المبدئى الذي أشرنا إليه، و الذي توفر لكثيرين من معاصرى ابن سينا؟ أم من أساتذة تتلمذ لهم فى صباه، و هم أبو بكر الخوارزمى اللغوى و إسماعيل الزاهد الفقيه المتصوف، و أبو عبيد اللّه الناتلى المتفلسف‌ [٣]؟ لسنا هنا إزاء أستاذية قوية كأستاذية أفلاطون أو أرسطو، و إنما نحن أمام معلمين‌


[١] ترجم ابن سينا لنفسه كما صنع ابن خلدون، على غير عادة كثيرين من مفكرى الإسلام، و وصل بترجمته إلى الثالثة و الثلاثين من عمره، و أتم البقية تلميذه الجوزجانى؛ و أغلب الظن أن البدء، و النهاية إنما جاءا نزولا عند رغبة الأخير. و مهما يكن فهذه الترجمة بقسميها هى المنبع الأول الذي استقى منه أصحاب التراجم مادتهم.

[٢] ترجم لابن سينا كثيرون قديما و حديثا، إن بالعربية أو بلغات أخرى، و دون أن ندخل فى تفاصيل ذلك نكتفى بأن نشير إلى أهم المصادر العربية القديمة، و هى: القفطى، تاريخ الحكماء ص ٤١٣- ٤٢٦؛ ابن أبى أصيبعة، عيون الأنباء، كنجسبرج، ١٨٨٤، ج ٢، ص ٢- ٢٠؛ ابن خلكان، وفيات الأعيان، القاهرة ١٢٩٩ ه، ج ١، ص ١٩٠- ١٩٣؛ البيهقى؛ تاريخ الحكماء، دمشق ١٩٤٦، ص ٥٢- ٧٢؛ الشهرزورى، روضة الأفراح، و لا يزال مخطوطا، و هو متمم و لا شك لكتب تراجم الحكماء العربية، و فيه خاصة فصلان غزيرا المادة: أحدهما عن ابن سينا، و الآخر عن السهروردى؛ و نرجو أن ينشر قريبا.

[٣] القفطى؛ تاريخ الحكماء، ص ٤١٣- ٤١٤؛ ابن أبى أصيبعة، عيون، ج ٢، ص ٢- ٣.