الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٨
اليونانية بعضها إلى بعض [١]. و هى بهذا أقرب إلى مفكرى الإسلام روحا، فضلا عن أنها ألصق بهم زمنا. و تأكيدا لهذا التوفيق حرص فرفوريوس على أن يشرح أرسطو، فى الوقت الذي شرح فيه بعض المحاورات الأفلاطونية الكبرى [٢]. و من الغريب أن العالم العربى لم يقف على أن شرح من شروحه لمؤلفات أفلاطون، فى حين أنه عرف شروحه لأرسطو، وعده بين تلاميذه الذين يحسنون التعبير عن آرائه [٣]. و إذا كانت شروحه الأرسطية لم تترجم كلها إلى العربية، فإنها كانت موجودة بالسريانية، و هذه كانت لغة علم و ثقافة فى الأوساط الإسلامية فترة من الزمن إلى جانب العربية [٤].
و لقد عرف العرب أيضا فرفوريوس المؤرخ و المؤلف، فنقلوا عن تاريخه للفلاسفة قطعا شتى [٥]. و عنوا خاصة بمؤلفه المشهور،" إيساغوجى"، الذي نال فى القرون الوسطى عامة حظا كبيرا[٦]. فترجم إلى اللاتينية منذ القرن الخامس الميلادى، و فى التاريخ نفسه تقريبا ترجم إلى السريانية، و عن هذه
[١]
Porphyre, Vie de Plotin, tr. Breher, col. Bude, I, p. ١٥; Vacherot, Hist, crit. de l' ecole d' Alex., Paris, ١٩٤٦, II, ٤٣٢.
[٢]
Picavet, Porphyre, dans la Grand Encyc.; Brehier, Hist.
de la philos, Paris., ١٩٢٨, t, I, p. ٤٣٢.
[٣] الشهرستانى، ملل ج ٣، ص ٥٣- ٥٤، ٨٨- ٩٣؛ القفطى تاريخ الحكماء، ص ٣٥، ٣٩، ٤٢.
[٤] ابن النديم، الفهرست، ص ٣٥٤- ٣٥٥.
[٥] ابن أبى أصيبعة، عيون الأنباء، ج ١، ص ٣٨، ٤٢.
[٦]Bidez ,Vie de Porphyre ,Gand ,١٩١٣ ,p .٥٩ يظهر أن العرب وقفوا على أن فرفوريوس لم يضع هذا الكتاب إلا بناء على طلب وجه إليه، و رغبة فى تيسير كلام أرسطو (القفطى، تاريخ الحكماء، ص ٢٥٧- ٢٥٨؛)Bidez ,op .cit .p .٥٨ -٥٩ .