الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٧
خطابية شعرية [١]. و لكن الخطابة و المنطق يختلفان عند أرسطو غاية و موضوعا، فبينما الأولى تعتمد على احتمالات و أمور شائعة و تهدف إلى منفعة اجتماعية، إذا بالثانى يبحث عن اليقين و يعتمد على الحقائق المطلقة الضرورية [٢].
و إذا كان للخطابة و الشعر شعبة تنضمان إليها، فما أجدرهما أن يربطا بعلوم اللسان و اللغة، أو بعلوم الاجتماع و الأخلاق على نحو ما ذهب إليه تسيلر [٣].
على أن العرب أنفسهم لم يلبثوا أن فصلوا هذين القسمين عن المنطق، و جاءت كتبهم المنطقية المختصرة خلوا منهما [٤].
و مهما يكن من أمر هذا الخلط فإنا مضطرون- و نحن نحقق نصا- أن نسير مع المؤلف أينما سار، و أن نلتزم الترتيب الذي اصطنعه. و سننشر كل جزء من أجزاء منطقه فى مجلد خاص، تقسيما للعمل و تيسيرا على القارئ.
و يعنينا هنا أن نبين منزلة" إيساغوجى" فى العالم العربى، و إلى أى مدى أثر فى مدخل ابن سينا، ثم نعرض للمخطوطات التي قام عليها النص الذي حققناه.
(ا) إيساغوجى و أثره فى العالم العربى
افتتح فرفوريوس فى القرن الثالث الميلادى عهد مشائية جديدة عمرت نحو ثلاثة قرون، و تعهدها من بعده رجال مدرسة الإسكندرية دون استثناء [٥].
إلا أنها كانت مشائية موفقة تجمع بين أفلاطون و أرسطو، و تضم المدارس
[١] الفارابى، إحصاء العلوم، ص ٦٣- ٧٠.
[٢]Dufour ,op .cit .t .p .١٣ .
[٣]
Zeller, Die Philos. der Griechen ... Zweiter Teil, Zweite Abteilung, Berlin, ١٨٧٩, p. ١٠٨.
[٤] انظر مثلا منطق" الإشارات" لابن سينا، أو" معيار العلم" للغزالى أو" البصائر النصيرية" للساوى.
[٥]
Ravaisson, Essai sur la Met. d ' Aristote, Paris, ١٨٤٦, II, ٥٤٠; Renan, Averroes, p. ٩٣.