الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٠
بعضها ببعض. و لم نبدأ فى النشر إلا بعد أن توفر لدينا منها عدد يبعث على الثقة، و يمكن التعويل عليه. و من بينها ما سيبقى أصلا مشتركا فى الكتاب جميعه، و منها ما سيتغير بتغير أجزائه. و ناسخو" الشفاء" على نحو ما رأينا متعدّدون و متباينون: فمنهم هواة أو محترفون، و منهم مجرد نساخ ينقلون و يحاكون، أو مثقفون يفهمون ما يكتبون و يعلقون عليه و يناقشون [١].
و خطوطهم متفاوتة نوعا و جودة، فمنها النسخى و التعليق، و منها الجيد و الرديء [٢].
و فى كل ذلك ما يسمح بالموازنة بين ما كتبوا و رده إلى عصوره المختلفة، لا سيما و لكل عصر كتابته السائدة، و طريقة فى النسخ ملتزمة غالبا.
و لم نقف عند الأصول العربية، بل شئنا أن نضم إليها الترجمات الأجنبية القديمة، و ليس من بينها ما يعتد به إلا الترجمة اللاتينية، فاستعنا بها ما وجدنا إلى ذلك سبيلا. و هى فيما يبدو ترجمة حرفية، إلا أن حرفيتها هذه، و إن آذنت بضعف المترجم، تشعر أيضا بحرصه و أمانته [٣]. و مهما يكن من أمر ها، فإنها لقربها من عصر ابن سينا قامت على مخطوطات عربية مباشرة، إن لم تكن بخط المؤلف فهى بخط تلاميذه الأول، و لهذا وزنه و قيمته. و قد عوّلنا عليها خاصة فيما اقترحته من ألفاظ لاتينية للمصطلحات العربية، و لعل فى هذا بعض العون على ما نعانيه اليوم من المصطلحات الأجنبية و كيفية تعريبها.
٢- النص المختار:
قد يلجأ أحيانا إلى مخطوط بعينه، فيتخذ أساسا لنشر مؤلف ما، ثم يضاف إليه فى الهامش الروايات المغايرة. و لكنا آثرنا فى نشرنا هذا طريقة النص
[١] ص (٦٩).
[٢] ص (٧٠).
[٣] ص (٧٦).