الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣١
نرى فى هذه الفترة كتابا آخر اهتدى اليه أخيرا، و فيه شىء من البسط و التوضيح الذي يصعد به إلى منطق" الشفاء" [١]. و نعنى به كتاب" البصائر النصيرية" الذي يحرص مؤلفه على أن يعزو بعض الآراء رأسا إلى ابن سينا أو" أفضل المتأخرين" كما يسميه [٢]. و فى اختصار بقى" الشفاء" يتدارس فى بعض مساجد الشرق إلى اليوم، إن عن طريق مباشر أو غير مباشر.
١٠- امتداده إلى العالم اللاتينى:
لم يقف أثر" الشفاء" عند الشرق، بل امتد إلى الغرب، و كان من الكتب الأولى التي نقلت إلى اللاتينية، بدئ فى ترجمته و لما يمض على وفاة ابن سينا قرن واحد. و ما إن ترجم قسط منه حتى تلقفته الأيدى فى مختلف العواصم الأوربية، و بلغت النسخ المتداولة من بعض أجزائه نحو الخمسين. و كان لهذا التداول شأنه فى إثارة حركة فكرية بلغت مداها فى القرن الثالث عشر، حتى لقد وصل الأمر ببعض مؤرخى الفلسفة المدرسية أن قالوا بوجود مذهب سينوى لاتينى إلى جانب مذهب ابن رشد اللاتينى الذي قيل به فى أوائل هذا القرن [٣].
[١] اهتدى إلى هذا الكتاب الأستاذ الإمام محمد عبده أثناء مقامه ببيروت سنة ١٣٠٤ ه، و قرر تدريسه بالأزهر بعد ذلك بنحو ١٢ سنة. و طبع بالمطبعة الأميرية بالقاهرة، سنة ١٨٩٨ م، و مؤلفه هو عمر بن سهلان الساوى من رجال القرن الخامس الهجرى، و سماه باسم نصير الدين محمد بن عبد الملك بن توبه من أعيان مرو و فقهائها (السبكي، طبقات الشافعية، طبعة القاهرة، ص ٣٠٨)؛ انظر أيضا:IsLamic Culture VI )١٩٢٣( ,:p .٥٩٢ ff .
[٢] الساوى، البصائر النصيرية، ٢٨، ٦٨؛ و لا غرابة فقد كان الساوى ينسخ" الشفاء"، و يبيع ما ينسخه بأثمان باهظة يتعيش منها.
[٣] نشير هنا إلى:
P. Mandonnet, Siger de Brabant et l ' arerroisme latin au XIIe siecle:
Louvain, ١٩٠٨.
و إلى:
R. de Vaux, L ' avicennisme latin aux confins du XII- XIIIe siecles, Paris, ١٩٣٤.