الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢١

و أما" كتاب الفلسفة المشرقية" فقد ورد ذكره أيضا فى مقدمة" الشفاء"، و يقول عنه ابن سينا:" أوردت فيه الفلسفة على ما هى عليه فى الطبع، و على ما يوجبه الرأى الصحيح الذي لا يراعى فيه جانب الشركاء فى الصناعة، و لا يتقى فيه من شق عصاهم ما يتقى فى غيره" [١]. و قلّ أن يثير عنوان كتاب من حب الاستطلاع ما أثار هذا العنوان، أو أن يوقع فى لبس و خطأ بقدر ما أوقع، و كأنما قدر له أن يكون محل أخذ ورد منذ ابن طفيل إلى اليوم‌ [٢]. و الذي لا نزاع فيه أنه لا يؤذن مطلقا بذلك الخلط الذي وقع فيه كثيرون من تفسير" المشرقية بالإشراقية"، إذ أن اللفظين مختلفان، و مدلولاهما متباينان.

و فلسفة ابن سينا، و إن غذت الفلسفة الإشراقية و مهدت لها، تتميز منها كل التميز [٣].

و يعنينا أن نعرف علام يصدق هذا العنوان، و هل أبقى الزمن على ذلك الكتاب الذي سماه ابن سينا" الفلسفة المشرقية". إن رجعنا إلى فهارس المكتبات وجدناها فعلا تشتمل على مخطوطات تحمل هذا الاسم، و لكنها، إن صح الوصف، ليست شيئا آخر سوى عرض لأجزاء الفلسفة الأربعة من منطق، و طبيعة، و رياضة، و إلهيات، على نحو ما يلحظ فى كتب ابن سينا المعروفة [٤].

و فوق هذا بين أيدينا كتاب ناقص يسمى" منطق المشرقيين"، و هو قريب كل القرب من هذه المخطوطات، و لعله جزء منها؛ و فيه ما يؤذن بأنه يرمى إلى معالجة مواد الفلسفة الأربعة الآنفة الذكر، و إن لم يصلنا منها إلا بعض‌


[١] ابن سينا،المدخل،ص ١٠.

[٢] عرض نللينو هذا التاريخ عرضا مسهبا فى مقال جامع،يقوم على دراسة مستوعبة و بحث مستفيض و تحقيق شامل،و قد أشرنا إليه و إلى ترجمته العربية من قبل(ص ١٦ هامش).

[٣] Madkour,La place d ' AL-Farabi,p.٢٠٠.

[٤] قنواتى،مؤلفات ابن سينا،ص ٢٦-٢٨؛. Nallino,art.cite. و رغبة فى تصفية هذه النقطة تصفية نهائية،بدأنا فعلا فى جمع هذه المخطوطات،و ليس فيها مطلقا ما يؤذن بفلسفة مغايرة لفلسفة ابن سينا المألوفة.