الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٨

و الصلة بين" الشفاء" و" النجاة" وثيقة، قاما على أساس مشترك، و فكر فيهما معا. و ذلك أن الفكرة الرئيسية التي بنى عليها" الشفاء" من استيعاب المنطق و الطبيعة و الرياضة و العلم الإلهى، هى نفسها التي اعتمد عليها" كتاب النجاة".

فهو يحتوى على أربعة أقسام تقابل جمل" الشفاء" الأربع، و الفصول فى الكتابين متشابهة فى ترتيبها و تناسقها، بل منها ما هو مكرر بنصه و فصه‌ [١].

و كل ما بينهما من فارق يتلخص فى أن" الشفاء" يلم بالأصول و الفروع، و يحقق رغبة المتخصصين و المتبحرين، فى حين أن" النجاة"" يشتمل على ما لا بد من معرفته لمن يؤثر أن يتميز عن العامة، و ينحاز إلى الخاصة و يكون له بالأصول الحكمية إحاطة" [٢]. و لهذا اعتبر الثاني بحق مختصرا للأول. و قد أعدا فى جو واحد، إذ أن اللوحات التي حصرت فيها مسائل" الشفاء"، و التي أشرنا إليها من قبل، هى التي استخدمت فيما يظهر لتكوين هيكل" النجاة"؛ و ما إن فرغ ابن سينا من الأول حتى أخرج الثاني‌ [٣].

أما كتاب" الإشارات" فمتأخر عنهما ظهورا، و لعله آخر ما ألف ابن سينا، و تصعد المدة التي تفصل بينه و بين أجزاء" الشفاء" الأخيرة إلى نحو ثمانى سنوات.

و له أسلوبه و ترتيبه و طريقة عرضه الخاصة، و جانب الابتكار و الشخصية فيه أوضح، و لذا ضم إلى شعبة الفلسفة المشرقية [٤]. إلا أنه يلتقى مع" الشفاء"


[١] لسنا فى حاجة أن نشير إلى أن ناشر"النجاة"فى القاهرة،سنة ١٩١٣،أهمل عن قصد القسم الرياضى(النجاة،ص ٣)،فى حين أن طبعة رومة القديمة،سنة ١٥٩٣،اشتملت عليه. و أما الفصول المكررة فى"الشفاء"و"النجاة"فكثيرة نذكر من بينها مثلا:العناية،و المبدأ و المعاد (الشفاء،طهران،١٣٠٣ ه‌،ص ٢٧٣،٢٥٩؛النجاة،طبعة القاهرة،ص ٤٦٦، ٤٩٠).و قد عنيت الآنسة جواشون بهذه المقابلة: A.-M.Goichon,La distinction de l ' essence et de L ' existence d ' apres Ibn Sina, Paris , ١٩٣٧, PP.٤٩٩-٥٠٣.

[٢] ابن سينا،النجاة،ص ٢.

[٣] ص ٣؛ابن أبى أصيبعة،عيون الأنباء،ج‌ ٢،ص ٧.

[٤] Madkour,La place d ' AL-Farabi...P.٦٤, NO.٢.