الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٧
المنطق، و أوردت فى ذلك من الأسرار و اللطائف ما تخلو عنه الكتب الموجودة، ثم تلوته بالعلم الطبيعى، فلم يتفق لى فى أكثر الأشياء محاذاة تصنيف المؤتم به فى هذه الصناعة و تذاكيره" [١]. إلا أنه تأثر أيضا بشراح أرسطو السابقين من مشائين و إسكندريين، و اعتنق آراء أفلاطونية و رواقية، و خضع لما خضعت له الثقافة الإسلامية عامة من عوامل و مؤثرات. و كثيرا ما تبدو الفلسفة الأرسطية فى" الشفاء" معدلة أو مشوبة بأفكار أخرى، تمشيا مع النزعة التوفيقية التي سادت الفلسفة الإسلامية جميعها، هذا إلى أن القسم الرياضى فى هذا الكتاب لا يمت لأرسطو بأية صلة [٢].
٦- صلته بكتب ابن سينا الأخرى:
وضع ابن سينا ما يزيد على مائتى مؤلف، بين رسائل و كتب مطولة أو متوسطة أو مختصرة [٣]. و من حسن الحظ أن غالبيتها العظمى وصلت إلينا، و إن كان كثير منها لا يزال مخطوطا. و ينصب نحو ثلثيها على الدراسات الفلسفية من منطق، و طبيعة، و علم نفس، و ميتافيزيقى، و تصوّف، و أخلاق، و سياسة. و لا شك فى أن" الشفاء" و" النجاة" و" الإشارات" أهم مؤلفات هذه المجموعة [٤].
[١] ابن سينا، المدخل، ص ١١.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] يصعد الأب قنواتى بمؤلفات ابن سينا إلى نحو ٢٧٠ مؤلفا، إلا أن منها ما هو مكرر الاسم فيما يظهر، و ما هو مكرر بين العربية و الفارسية (مؤلفات ابن سينا، ص ١٤٩، ١٦٦- ١٦٧، ٢٤٩، ٢٥٢- ٢٥٨). على أن حصره هذا لا يزال مؤقتا، و لن يكون نهائيا إلا يوم أن تنشر مخطوطات ابن سينا جميعها و تحقق.
[٤] تعالج مؤلفات ابن سينا الفلسفية الأخرى فى أغلبها جزءا أو أجزاء من فلسفته، و قد ظهر كثير منها قبل ظهور" الشفاء". لذلك لم نشأ أن ندخلها فى المقارنة، و اكتفينا بقصرها على الكتب المتداولة الكبرى، أو على كتب أخرى كانت صلتها" بالشفاء" محل أخذ ورد.