الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥
مذاهب جلية البطلان أو مكفية الشغل بما نقرره من الأصول، و نعرّفه من القوانين" [١].
وجد له ملزم قوىّ يسد به على خصمه الأبواب، و ما أشبهه أو ما أشبه الجدل المدرسى الذي ألف فى القرون الوسطى المسيحسة به، و كل ذلك لتمكنه من منطق أرسطو و تمكن هذا المنطق منه. و قد يكون هذا الجدل شاقا و عنيفا أحيانا، و قد يعز علينا أن نستسيغه، إلا أنه كان ضرورة من ضرورات البحث العقلى فى ذلك التاريخ. و من هنا يقول الشهرستانى:" إن طريقة ابن سينا أدق عند الجماعة، و نظره فى الحقائق أغوص" [٢].
و على هذا ليس" الشفاء" شرحا لأرسطو- كما كان يظن- على نحو شروح ابن رشد و القديس توماس الأكوينى، و إنما ضمنه ابن سينا ما ارتضاه من مباحث و نظريات فى استيعاب و شمول تام، مرجحا ما يرى ترجيحه، أو رافضا ما يرى رفضه. و قد يعرض لآراء الآخرين و يناقشهم دون أن يشير إلى أسمائهم أو إلى المصادر التي أخذ عنها [٣]. و هو بلا نزاع خير من يصف كتابه، فيقول فى مقدمته:" استقام آخره على جملة اتفقت عليها أكثر الآراء، و هجرت معها غواشى الأهواء، و تحريت أن أودعه أكثر الصناعة، و أن أشير فى كل موضع إلى موقع الشبهة، و أحلها بإيضاح الحقيقة بقدر الطاقة، و أورد الفروع مع الأصول إلا ما أثق بانكشافه لمن استبصر بما نبصره، و تحقق ما نصوره، أو ما عزب عن ذكرى و لم يلح لفكرى". [٤].
[١] المصدر نفسه، ص ٩.
[٢] الشهرستانى، الملل و النحل، القاهرة، ١٣٢٠ ه، ج ٣، ص ٩٣.
[٣] انظر مثلا، المدخل، ص ١٥- ١٦، ٢٣- ٢٤.
[٤] المصدر نفسه، ص ٩.