الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٢
عنى بالرياضة عناية لا نجدها عند أرسطو، فوقف عليها جملة من جمل" الشفاء" الأربع، و عالجها فى رسائل أخرى متفرقة [١].
و قد أدرك أنه لم يدرس علم الأخلاق و السياسة فى" الشفاء" الدرس الكافى، و هما جزءان هامان من الفلسفة العملية. فوعد بأنه سيعالجهما فى استقلال، و سيصنف فيهما كتابا جامعا مفردا [٢]. و الواقع أن ابن سينا لم يشغل كثيرا بالعلوم السياسية، و كأنما صرفته السياسة العملية عن الفلسفة السياسية [٣]. و لم يكن حظ الأخلاق لديه بأعظم من حظ السياسة، و لعل البحوث التصوفية حلت عنده محل علم السلوك.
و مهما يكن فإن" كتاب الشفاء" أشبه ما يكون بدائرة معارف استوعبت العلوم العقلية على اختلافها، فسبق دوائر المعارف الحديثة بنحو ستة قرون. و إذا كانت هذه قد امتازت بكثرة فنونها و تعدد موضوعاتها، فإنه يعد بسهولة دائرة معارف ملائمة لعصره. و أغرب ما فيه أنه إنتاج رجل واحد، فى حين أن دوائر المعارف منذ" ديدرو" إلى اليوم يتضافر عليها باحثون كثيرون.
٥- أسلوبه و منهجه:
تعلم ابن سينا العربية فى سن مبكرة، و أجادها إجادته للفارسية، شأن كثير من مفكرى الفرس فى عصره. و كان يكتب و يؤلف باللغتين فى يسر و طلاقة، و إن كان إنتاجه بالعربية أغزر و أعظم. و كان لتمكنه منهما أثر فيما حاوله
[١] قنواتى، مؤلفات ابن سينا، ص ٢٢٦- ٢٣٤.
[٢] ابن سينا، المدخل، ص ١١.
P١٨٢note٥١٩٣٤Madkour,La place d'Al-Farabi dans lecole philosophique musulmane,Paris (٣)