الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠

" فاضل المتأخرين" [١]. و إلى جانب الإسكندر هذا ينبغى أن نضع شراح مدرسة الإسكندرية، و فى مقدمتهم فرفوريوس، و ثامسطيوس، و سمبليقيوس، و يحيى النحوي. فترجم كثير من شروحهم، و كان أثرهم فى العالم الإسلامى أشد عمقا أحيانا من أثر المشائين الأول‌ [٢].

نقلت هذه الكتب و الشروح إلى العربية، و تداولها مفكرو الإسلام فيما بينهم، و كثر تداولها و مناقشتها و التعليق عليها فى القرن الرابع الهجرى. فى هذا الجو و فى قلب هذه الحركة الفكرية نشأ ابن سينا، ولد و ترعرع فى أخريات القرن الرابع الهجرى، فأفاد من كل ما يحيط به من مدارس و مؤلفات. و أنتج و ألف، فجاء إنتاجه متمشيا مع هذه الحركة المتشعبة الأطراف. و إذا كان كتاب يحمل شارة عصره، فإنّ" الشفاء" من أدل الكتب على ما كانت عليه الحياة العقلية فى القرن الرابع الهجرى خصبا و غزارة مادة. و إذا كنا لم نعثر بعد على كثير من شروح أرسطو التي ترجمت إلى العربية، فإنه يثبت بجلاء أنها كانت مقروءة و متداولة، و أنها تكوّن لبنة هامة فى بناء الفلسفة الإسلامية. و طالما لم تدرس هذه الشروح الدرس الكافى، فإنّ من العسير أن نميز فى دقة بين ما فى هذه الفلسفة من جديد و قديم.

٤- موضوعه:

يحدد ابن سينا موضوع كتابه، فيقول إن غرضنا منه" أن نودعه لباب ما تحققناه من الأصول فى العلوم العقلية المنسوبة إلى الأقدمين، المبنية على النظر المرتب المحقق، و الأصول المستنبطة بالأفهام المتعاونة على إدراك الحق المجتهد


[١] Madkour, L., L'Organon d'Aristote dans le monde arabe, Paris, ١٩٣٤, p.٣٧.

[٢] مدكور، المقال السابق، مجلة الرسالة، ص ٦٩٦- ٦٩٧.