كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٧ - الجملة المشتملة على كلمة «إلّا»
فصل
[مفهوم الحصر]
[الجملة المشتملة على كلمة «إلّا»]
لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم سلبا أو ايجابا بالمستثنى منه ، ولا يعمّ المستثنى. ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتا [١] ومن الإثبات نفيا [٢]. وذلك للانسباق [٣] عند الإطلاق قطعا.
فلا يعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الإفادة [٤] ، محتجّا بمثل : «لا صلاة إلّا بطهور» [٥] ؛ ضرورة ضعف احتجاجه [٦] : أوّلا ، بكون المراد من مثله أنّه لا تكون
[١] كقوله تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) الحجر / ٤٢.
[٢] كقوله تعالى : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) العنكبوت / ١٤.
[٣] أي : لتبادر الاختصاص من الاستثناء.
[٤] أي : عدم إفادة الاستثناء من النفي إثبات الحكم للمستثنى ومن المثبت نفي الحكم من المستثنى. راجع الإحكام (للآمديّ) ٢ : ٣٠٨ ، شرح العضديّ ١ : ٢٦٥.
[٥] وسائل الشيعة ١ : ٢٥٦ ، الباب ١ من أبواب الوضوء الحديث ١ و ٦. والمراد من مثل : «لا صلاة إلّا بطهور» هو قوله ٦ : «لا نكاح إلّا بوليّ» ، راجع مستدرك الوسائل ١٤ : ٣١٧.
[٦] وحاصل احتجاجه : أنّه لو دلّ الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه بحيث يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الإثبات نفيا لكان مثل : «لا صلاة إلّا بطهور» دالّا على تحقّق الصلاة عند وجود الطهارة مطلقا ـ أي وإن كان فاقدا لما عداها من الأجزاء والشرائط ـ ، وهو باطل قطعا ، فليكشف هذا من عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه.