كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦١ - الأمر الثاني صغرويّة المقام لكبرى التزاحم
الأمر الثاني : [صغرويّة المقام لكبرى التزاحم]
قد مرّ في بعض المقدّمات [١] أنّه لا تعارض بين مثل خطاب «صلّ» وخطاب «لا تغصب» على الامتناع ، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان ، كي يقدّم الأقوى منهما دلالة أو سندا [٢] ، بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثّرين والمقتضيين ، فيقدّم الغالب منهما ، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه.
هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما ، وإلّا كان بين الخطابين تعارض ، فيقدّم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، وبطريق الإنّ يحرز به أنّ مدلوله أقوى مقتضيا [٣]. هذا لو كان كلّ من الخطابين متكفّلا لحكم فعليّ ، وإلّا فلا بدّ من الأخذ بالمتكفّل لذلك [٤] منهما لو كان [٥] ، وإلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الاصول العمليّة.
ثمّ لا يخفى : أنّ ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به [٦] في المسألة لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين ، بل قضيّته [٧] ليس
[١] راجع الأمر الثامن ، الصفحة : ٢٤ من هذا الجزء.
[٢] وخالفه المحقّق الخوئيّ وجعل المقام على الامتناع من صغريات كبرى باب التعارض.
راجع المحاضرات ٤ : ٤٠٣.
[٣] لا يخفى : أنّه لا تلازم بين قوّة الدلالة وقوّة المدلول كي تكشف من قوّة الدلالة أنّ المدلول أقوى مقتضيا واقعا ، ضرورة أنّه قد يكون الأقوى دلالة أضعف مدلولا من الدليل الّذي يكون أضعف دلالة.
وأفاد السيّد الحكيم ـ في حقائق الاصول ١ : ٤١٠ ـ ما لفظه : «كان المراد أنّ الأقوى لما كان دالّا على فعليّة مؤدّاه مطابقة فقد دلّ على أقوائيّة ملاكه التزاما ، كما أنّ الأضعف كذلك.
فإذا دلّ دليل الترجيح على حجيّة الأقوى وعدم حجّيّة الأضعف فقد دلّ على ثبوت مدلولي الأقوى المطابقيّ والالتزاميّ معا ، فتثبت أقوائيّة ملاكه ظاهرا».
[٤] أي : للحكم الفعليّ.
[٥] أي : لو كان أحدهما فعليّا.
[٦] أي : وتخصيص الدليل الآخر بالدليل الراجح.
[٧] أي : قضيّة ترجيح أحد الدليلين على الآخر في مسألتنا هذه.