كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢١ - فصل المطلق والمقيّد المتنافيان وكيفيّة الجمع بينهما
وجه من وجوه المعنى ، اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال ، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفا ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب [١].
وأنت خبير بأنّ التقييد أيضا يكون تصرّفا في المطلق ، لما عرفت [٢] من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الإطلاق الّذي هو ظاهره بمعونة الحكمة [٣] بمراد جدّيّ [٤] ، غاية الأمر أنّ التصرّف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه [٥].
مع أنّ حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزا فيه ، فإنّه في الحقيقة مستعمل في الإيجاب ، فإنّ المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب ، لا مستحبّا فعلا ، ضرورة أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه [٦].
[١] وهذا الإيراد من الشيخ الأعظم الأنصاريّ على المحقّق القميّ. وحاصل الإيراد : أنّ الجمع المذكور أولى من الجمع بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب. وذلك لأنّ حمل المطلق على المقيّد ليس تصرّفا في معنى لفظ المقيّد ، لما مرّ من أنّ إرادة المقيّد إنّما هو بتعدّد الدالّ والمدلول ، لا باستعمال المطلق في المقيّد حتّى يكون مجازا ، بل إنّما يلزم منه التصرّف في وجه من وجوه المعنى ، حيث إنّ تجرّد لفظ المطلق يقتضي سعة دائرة انطباقه على الأفراد ، والتقييد تصرّف في هذا الوجه. وهذا بخلاف حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، لأنّه تصرّف في نفس الأمر ـ أي الوجوب ـ ، وإذا دار الأمر بينهما يقدّم الأوّل على الثاني.
[٢] في الصفحة : ٢١٥ من هذا الجزء.
[٣] متعلّق بقوله : «ظاهره». والضمير في قوله : «ظاهره» يرجع إلى المطلق.
[٤] متعلّق بقوله : «عدم كون». ومعنى العبارة : بل يكشف عن أنّ الإطلاق الّذي هو ظاهر المطلق بمعونة مقدّمات الحكمة ليس بمراد جدّيّ.
[٥] أي : غاية الأمر أنّ التصرّف في المطلق بعدم كونه مرادا جدّيّا لا يوجب التجوّز في المطلق ، لعدم وضع المطلق للشيوع كي تكون إرادة غيره مجازا.
[٦] والحاصل : أنّه لا يلزم من حمل الأمر على الاستحباب مجاز أصلا. وذلك لأنّ ملاك ـ