كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٨ - الجملة المشتملة على كلمة «إلّا»
الصلاة الّتي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلّا إذا كانت واجدة للطهارة [١] ، وبدونها لا تكون صلاة على وجه [٢] ، وصلاة تامّة مأمورا بها على آخر [٣]. وثانيا ، بأنّ الاستعمال مع القرينة ـ كما في مثل التركيب ممّا علم فيه الحال ـ لا دلالة له على مدّعاه أصلا ، كما لا يخفى.
ومنه قد انقدح : أنّه لا موقع للاستدلال على المدّعى بقبول رسول الله ٦ إسلام من قال كلمة التوحيد [٤]. لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد كانت بقرينة الحال أو المقال [٥].
والإشكال في دلالتها عليه بأنّ خبر «لا» إمّا يقدّر «ممكن» أو «موجود» ، وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه. أمّا على الأوّل : فلأنّه [٦] حينئذ لا دلالة لها إلّا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده. وأمّا على الثاني : فلأنّها وإن دلّت على وجوده تعالى ، إلّا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر.
مندفع بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده
[١] بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الإمكان وأنّه لا يكاد يكون بدون المستثنى ، وقضيّته ليس إلّا إمكان ثبوته معه ، لا ثبوته فعلا ، لما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفيّة. منه [أعلى الله مقامه].
[٢] أي : على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة منها.
[٣] أي : على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ.
[٤] استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاريّ بهذا الدليل ـ على ما في تقريرات درسه ـ ، حيث قال : «وقبول رسول الله ٦ إسلام من قال لا إله إلّا الله من أعدل الشواهد على ذلك».
مطارح الأنظار : ١٨٧.
وتقريب الاستدلال : أنّه لو لم يدلّ الاستثناء في كلمة التوحيد على الحصر ونفي الالوهيّة عن غير الفرد الواحد الأحد ـ وهو الله سبحانه ـ لم تنفع في إسلام من قال : «لا إله إلّا الله». وقبول رسول الله ٦ إسلام من تفوّه به من أعدل الشواهد على أنّ الاستثناء يفيد الحصر.
[٥] ولكن قال الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ على ما في مطارح الأنظار : ١٨٧ ـ : «والقول بأنّ ذلك للقرينة أو أنّها تدلّ على التوحيد شرعا بمكان من السخافة».
[٦] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فلأنّها».