كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨ - حكم المضطرّ إليه بسوء الاختيار
[تنبيهات مسألة الاجتماع]
وينبغي التنبيه على امور :
[الأمر] الأوّل : [مناط الاضطرار الرافع للحرمة]
إنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه ـ لو كان [١] ـ مؤثّرا له [٢] ، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ، إلّا أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار بأن يختار [٣] ما يؤدّي إليه لا محالة ، فإنّ الخطاب بالزجر عنه حينئذ [٤] وإن كان ساقطا [٥] ، إلّا أنّه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذاك الخطاب ومستحقّا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب. وهذا في الجملة ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب.
[حكم المضطرّ إليه بسوء الاختيار]
وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام ـ كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار ـ في كونه منهيّا عنه [٦] أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية
[١] أي : لو كان ملاك الوجوب موجودا فيه بعد سقوط التحريم بالاضطرار.
[٢] أي : حال كون الملاك مؤثّرا للوجوب.
[٣] بيان للاضطرار بسوء الاختيار.
[٤] أي : حين كون الاضطرار بسوء الاختيار.
[٥] لعدم قدرته على الاجتناب عن الحرام ، والتكليف بغير المقدور ممتنع عقلا.
[٦] هذا القول نسبه السيّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ في رسالة في اجتماع الأمر والنهي : ١٥١ إلى إبراهيم الكرباسيّ صاحب إشارات الاصول. ولكنّي بعد المراجعة إلى الإشارات لم أجد تصريحه بكونه منهيّا عنه. نعم ، نفى كونه مأمورا به. فراجع إشارات الاصول : ١١٣.
وهذا القول خيرة السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ٢ : ١٤٣ ـ ١٤٤ ، حيث قال : «أقواها أنّه حرام فعليّ ولا يكون واجبا». ثمّ استدلّ على دعواه بما حاصله : أنّ التصرّف ـ