كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٠ - السادس أخذ قيد المندوحة
ربما قيل [١] بأنّ الإطلاق إنّما هو للاتّكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال[٢].
ولكنّ التحقيق ـ مع ذلك ـ : عدم اعتبارها في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادّين وعدم الجدوى في كون موردهما موجّها بوجهين في دفع غائلة اجتماع الضدّين ، أو عدم لزومه [٣] وأنّ تعدّد الوجه يجدي في دفعها. ولا يتفاوت في ذلك [٤] أصلا وجود المندوحة وعدمها. ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر [٥] لا دخل له بهذا النزاع.
نعم ، لا بدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا لمن يرى التكليف بالمحال محذورا ومحالا [٦] ، كما ربما لا بدّ من اعتبار أمر آخر [٧] في الحكم به كذلك [٨] أيضا.
وبالجملة : لا وجه لاعتبارها إلّا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال وعدم لزوم التكليف بالمحال ، ولا دخل له بما هو المحذور في المقام من التكليف المحال [٩].
[١] والقائل صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٢٤.
[٢] توضيح ذلك : أنّ المكلّف إن كان متمكّنا من إيجاد متعلّق التكليف في غير مورد الاجتماع ـ بأن يتمكّن من فعل الصلاة في غير الدار المغصوبة ـ فحينئذ لا مانع من توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لتمكّنه من فعلها. وأمّا إذا لم يكن متمكّنا من الإتيان بالصلاة ـ مثلا ـ ، لا في الدار لأنّ الممنوع الشرعيّ كالممتنع العقليّ ، ولا في خارج الدار لعدم المندوحة له ، فإذن لا يمكن توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لأنّه من التكليف بالمحال ، وعليه فلا معنى للبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه.
[٣] أي : أو عدم لزوم المحال.
[٤] أي : في محلّ النزاع.
[٥] غير محذور استحالة التكليف.
[٦] كالعدليّة.
[٧] كالبلوغ والعقل وغيرهما.
[٨] أي : فعلا.
[٩] وتوضيح ما أفاده المصنّف في المقام : أنّ النزاع في المقام يقع في مرحلتين :
الأولى : النزاع في مرحلة الجعل والانشاء. بأن يقال : هل يمتنع تعلّق حكمين متضادّين بشيء واحد ذي وجهين ـ لعدم كفاية تعدّد الوجه في دفع غائلة اجتماع الضدّين ، فيكون نفس التكليف محالا ـ أم يمكن ذلك ـ لكون تعدّد الوجه موجبا لتعدّد المتعلّق ـ؟
ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يختلف الحال فيه بين وجود المندوحة وعدم وجودها. وهذا هو محلّ البحث في مسألتنا هذه. ـ