كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٧ - الثالث نقل التواتر بخبر الواحد
عدم الاطّلاع عليها كذلك [١] إلّا مجملا بعيد [٢] ، فافهم.
الثالث : [نقل التواتر بخبر الواحد]
انّه ينقدح ممّا ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر ، وأنّه من حيث المسبّب لا بدّ في اعتباره من كون الإخبار به إخبارا على الإجمال بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به لو علم به ، ومن حيث السبب يثبت به [٣] كلّ مقدار كان إخباره بالتواتر دالّا عليه ، كما إذا أخبر به على التفصيل. فربما لا يكون إلّا دون حدّ التواتر ، فلا بدّ في معاملته معه معاملته [٤] من لحوق مقدار آخر من الأخبار يبلغ المجموع ذاك الحدّ. نعم لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة ـ ولو عند المخبر ـ لوجب ترتيبه عليه ولو لم يدلّ على ما بحدّ التواتر من المقدار.
[١] لا يخفى : أنّ في قوله : «كذلك» وجهين :
الأوّل : أن يكون معناه : «مفصّلا». وعليه يكون وقوله : «إلّا مجملا» عطف بيان لقوله :«كذلك». وكان الأولى أن يقول : «مع عدم الاطّلاع عليها إلّا مجملا بعيد» ، أو يقول : «مع عدم الاطّلاع عليها كذلك بعيد».
الثاني : أن يكون معناه : «على اختلافها». وعليه يكون معنى العبارة : «إلّا أنّه مع عدم الاطّلاع عليها على اختلافها مفصّلا بعيد».
[٢] وتوضيح كلامه : أنّ كلّا من النقلين لا يصلح لأن يكون سببا للمنقول إليه بعد وجود نقل الخلاف على غيره ، بل ولا جزء سبب ، لأنّ كلّا منهما يمنع عن حصول القطع برأى الإمام ٧ من أحد المنقولين ، إلّا أن يشتمل أحدهما على خصوصيّة توجب الجزم برأي المعصوم ٧ ولو مع الاطّلاع على الخلاف ، ككون المجمعين من أهل الدقّة أو من القدماء. ولا يبعد العلم بهذه الخصوصيّة في صورة الاطّلاع على الفتاوى المختلفة تفصيلا. وأمّا في صورة الاطّلاع عليها إجمالا فالعلم بها بعيد.
[٣] أي : بالتواتر المنقول.
[٤] أي : فلا بدّ في معاملة المنقول إليه مع المقدار الّذي هو دون حدّ التواتر عنده معاملة التواتر التامّ من لحوق مقدار آخر من الأخبار يبلغ المجموع حدّ التواتر.
فالضمير في قوله : «في معاملته» يرجع إلى المنقول إليه. والضمير في قوله : «معه» يرجع إلى المقدار الّذي هو دون حدّ التواتر. وقوله : «معاملته» مفعول مطلق نوعيّ لقوله : «في معاملته» ، وضميره يرجع إلى التواتر التامّ. وقوله : «من لحوق ...» متعلّق بقوله : «فلا بدّ».