كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٩ - ٤ ـ مختار أبي هاشم والمحقّق القميّ والإيراد عليه
المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلّص ، وكان بغير إذن المالك ؛ وليس التخلّص إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج [١] ، لا عنوانا له ـ : أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحال ، لتعدّد العنوان وكونه مجديا في رفع غائلة التضادّ ، كان محالا ، لأجل كونه طلب المحال ، حيث لا مندوحة هنا ، وذلك لضرورة عدم صحّة تعلّق الطلب والبعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع ، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار.
وما قيل : «إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار» [٢] إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة بقضيّة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد».
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول : بأنّ [٣] الأمر بالتخلّص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ولا موجب للتقييد عقلا ، لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضدّين وهو غير لازم مع تعدّد الجهة ، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّبا عن سوء الاختيار. وذلك [٤] لما عرفت [٥] من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين ، وأنّ اجتماع الضدّين
[١] قد عرفت ممّا علّقت على الهامش أنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقة. وإنّما المسبّب عنه إنّما هو الملازم له ، وهو الكون في خارج الدار. نعم ، يكون مسبّبا عنه مسامحة وعرضا.
وقد انقدح بذلك : أنّه لا دليل في البين إلّا على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب أنّه أقلّ المحذورين ؛ وأنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ يجب إعماله أيضا بناء على القول بجواز الاجتماع كإعمال النهي عن الغصب ليكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].
[٢] شوارق الإلهام : ٥٠٢.
[٣] متعلّق ب «الاستدلال» وتقريب له.
[٤] أي : فساد الاستدلال.
[٥] في المقدّمة الثالثة من المقدّمات الأربع الّتي ذكرها المصنّف ; قبل ذكر الأقوال في المسألة ، فراجع الصفحة : ٣٤ من هذه الجزء.