كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٧ - منشأ توهّم الاختصاص بالظنّ بالطريق
وعدم إهمالها رأسا ، كما أشرنا إليها [١]. ولا شبهة في أنّ الظنّ بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ ـ لكونه أقرب في التوسّل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب وترك الحرام ـ من الظنّ بالطريق ، فلا أقلّ من كونه مساويا فيما يهمّ العقل من تحصيل الأمن من العقوبة في كلّ حال. هذا ، مع ما عرفت [٢] من أنّه عادة يلازم الظنّ بأنّه مؤدّى طريق ، وهو بلا شبهة يكفي ولو لم يكن هناك ظنّ بالطريق ، فافهم فإنّه دقيق.
ثانيهما : ما اختصّ به بعض المحقّقين [٣]. قال : «لا ريب في كوننا مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ، ولم يسقط عنّا التكليف بالأحكام الشرعيّة ، وأنّ الواجب علينا أوّلا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم المكلّف ، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به وسقوط تكليفنا عنّا ، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أولا ، حسبما مرّ تفصيل القول فيه. فحينئذ نقول : إن صحّ لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمّتنا في حكم الشارع فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسدّ علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظنّ بالبراءة في حكمه ، إذ هو الأقرب إلى العلم به ، فيتعيّن الأخذ به عند التنزّل من العلم في حكم العقل ـ بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ـ دون ما يحصل معه الظنّ بأداء الواقع كما يدّعيه القائل بأصالة حجّيّة الظنّ» انتهى موضع الحاجة من كلامه ـ زيد في علوّ مقامه ـ [٤].
ـ خصوصها أو في مطلقها ، فلا يكاد أن تصل النوبة إلى الظنّ بالطريق بما هو كذلك ، وإن كان يكفي لكونه مستلزما للظنّ بكون مؤدّاه مؤدّى طريق معتبر ، كما يكفي الظنّ بكونه كذلك ولو لم يكن ظنّ باعتبار طريق أصلا ، كما لا يخفى. وأنت خبير بأنّه لا وجه لاحتمال ذلك ، وإنّما المتيقّن هو لزوم رعاية الواقعيّات في كلّ حال بعد عدم لزوم رعاية الطرق المعلومة بالإجمال بين أطراف كثيرة ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].
[١] راجع الصفحة : ٣٥٩ من هذا الجزء ، حيث قال : «وذلك لأنّ إهمال معظم الأحكام ...».
[٢] قبل أسطر.
[٣] وهو المحقّق الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ صاحب الحاشية على المعالم ، وهو من تلامذة الشيخ العلّامة أسد الله التستريّ.
وهذا الوجه هو أوّل الوجوه الثمانية الّتي أقامها على حجّيّة الظنون الخاصّة.
[٤] انتهى كلامه مع اختلاف يسير في الألفاظ. راجع هداية المسترشدين : ٣٩١.